يحيى فقال له: قصرت بنا غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا، وتزايدت مؤونتنا ولزمنا دين احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم، فتوسط الفضل لدى الرشيد في فك ضيق الرجل، فكتب الرشيد صكا إلى محمد بن إبراهيم بالمبلغ الذى طلبه (1) . واشترى الفضل بن يحيى ضيعه، كتب بثمنها صكا إلى صاحبها (2) .
شاع استعمال الدرهم في بغداد في العصر العباسى الأول، على أن وزنه نقص قليلا عما كان عليه في العهد الأموى، وحرص العباسيون علي نقش أسمائهم على العملة التى بدأوا في ضربها منذ فجر دولتهم (3) ، فأبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس ـ ضرب درهما بالأنبار، ونقص وزنه حبة واحدة ثم حبتين في خلافه المنصور، وظل الحال على ذلك حتى سنه 178 هحيث نقص ثلاث حبات وذلك في عهد الخليفة الرشيد. ولم يستمر الحال على ذلك، بل أخذ الدرهم في النقصان، ففى سنة 184 هبلغ النقص قيراطا وحبة ونصف (4) .
والأمر الجدير بالأعتبار في هذه العملة هو وزنها لا قيمتها الأسمية، وكان يشرف على دار ضرب النقود جعفر بن يحيى البرمكى فلما قتل، فوض الرشيد أمر دار الضرب إلى السندى بن شاهك فضرب الدراهم على العيار الصحيح، وحرص على نقاوة الذهب والفضة (5) .
ضرب المنصور الدنانير الهاشمية، ويبلغ وزن الواحد منها مثقالا بصريا. وفى سنة 191 هنقصت الدنانير الهاشمية نصف حبه، ولكنها تبودلت على أعتبار أنها مثاقيل كاملة بالرغم من أنها لم تضرب بوزنها الصحيح إلا فترة قصيرة (6) ، ونلاحظ أن اسعمال الدراهم في بغداد كان أكثر شيوعا من الدنانير (7) .
(2) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 196.
(3) المصدر السابق ص 214.
(4) المقريزى: شذور العقود ص 8.
(5) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 238.
(6) المقزيزى: شذور العقود ص 8.
(7) الدورى: تاريخ العراق الاقتصادى ص 227.