تسند إليهم مهمة جباية الخراج، ويوكل إليهم أيضا مهمة العمل في بيت المال لخبرتهم المالية الواسعة، وقد أتهم خالد البرمكى حين حكم عليه المنصور بأداء مبلغ من المال، بأنه يودع أمواله عند أحد الجهابذة (1) .
أدى ازدهار التجارة والعمليات التجارية إلى اتخاذ أساليب جديدة في العمليات المالية، تيسر للعملاء التعامل في أمن وطمأنينة ويسر، ومن هنا استعمل الناس السفاتج، والسفتجة حواله خطاب يشمل على قيمة معينه من المال قابل للصرف من أى مكان من عملاء وجهابذه الشخص الذى له السفتجه، فكانت تدفع النقود في أى بلد من البلاد ويحصل صاحبها على سفتجه بقيمة ماله، ويحملها معه في رحلته الطويلة وهو آمن على ماله لأنه لم يكن يجوز صرف أى مبلغ إلا لصاحب السفتجه، وقد استخدم التجار هذه الوسيلة لإنجاز عملياتهم التجارية، وشاع استخدام السفاتج حتى أن أموال الجبايات من الولايات العباسية كانت ترسل إلى بغداد بسفاتج، وكانت السفاتج تصرف في أوقات محددة، ولقد نظم الجهابذة التعامل بالسفاتج، والسفتجه كانت تصرف في موعدها مجانا، أما إذا تأخر صرفها صرفت بعموله (1) .
أما الصك، فأشبه بالشيك في عصرنا الحالى، يثبت فيه قيمة القرض أو الأستحقاق، وموعد استحقاق صرفه، وقد استخدمه بعض الأفراد في معاملاتهم، وكان الجهابذة يصرفون هذه الصكوك لأصحاب الأموال المودعة لديهم نظير مبلغ معين من المال، ويشهد على الصك عادة اثنين ثم يختم، وفى بعض الأحيان يوقع عليه ضامن يتعهد بأنه يدفع قيمة الصك في حالة عجز المدين عن دفع قيمته، وفى بعض الأحيان كانت أرزاق الجند والموظفين تكتب قيمتها صكوكا يوقع عليها رؤساء دواوينهم: وأحيانا الخليفة، ويصرفونها من بيت المال (2) ، والصلات التى يقررها الخليفة في بعض الأحيان يكتب بها صكوكا، وجدير بالذكر أن الإمام العلوى محمد بن إبراهيم ركبه دين، فقصد الفضل بن
(1) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 100.
(1) الجهشيارى: الوزراء والكتاب ص 100.
(2) الدورى: تاريخ العراق الاقتصادى ص 123 ـ 124.