فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 222

ووجدت بخط بعض أصحابنا ـ فيما نقله من خط الشيخ أبى العباس الميورقى ـ وزاد: «إن سفهاء مكة حشو الجنة» .

واتفق بين عالمين في الحرم منازعة في تأويل الحديث وسنده، فأصبح الذى طعن في الحديث ومعناه: قد طعن أنفه واعوج، وقيل له: إى والله، سفهاء مكّة من أهل الجنة، سفهاء مكة من أهل الجنة، فأدركه روع، وخرج إلى الذى يكابره في الحديث من علماء عصره، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وفيما لم يحط به خبرا (1) .. انتهى.

وأما فضل جدة:

فيروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مكّة رباط، وجدة جهاد» (2) ، إسناده ضعيف.

وعن عباد بن كثير: أنه قال: إن الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة، والدرهم فيها بمائة ألف درهم، وأعمالها بقدر ذلك، يغفر للناظر فيها مد بصره مما يلى البحر (3) . ذكرها الفاكهى بسنده.

وذكر ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن فيها قبر حواء.

ونقل ابن جبير: أن بجدة موضعا يقال: إنه الموضع الذى نزلت فيه حواء.

وأما فضل الطائف:

فروينا عن الزّبير بن العوام رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن صيد وجّ وعضاهه حرم محرم» .

(1) لم يذكر له سندا حتى ينظر في رجاله، ونقله لهذه الحكاية التى جرت بين العالمين لا تدل على صحة الحديث، بل الظاهر خلاف ذلك؛ لأن المعصية تعظم بعظم الزمان والمكان، ولذلك رغب كثير من الأئمة عن الإقامة في مكة، خوف اقتراف الذنوب فيها، فلو كانوا يعلمون أن سفهاء مكة حشو الجنة ما كرهوا الإقامة فيها، مع أنهم أقرب للتقوى من المتأخرين، والله أعلم

(2) أخرجه الفاكهى في أخبار مكة 3/ 52، وقال عنه محققه: إن إسناده ضعيف لأن فيه: سليم بن مسلم، هو: الطائفى، سيئ الحفظ، والمثنى بن الصباح: ضعيف (التقريب 3/ 228) .

(3) أخبار مكة للفاكهى 3/ 53،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت