فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 713

لا يصح أن يكون «خبرا (1) » ثم قال في الحاشية: «هذا البيت ذكره أبو الفداء في البداية والنهاية، قال: قال الحسن بن عرفة: حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر محمد بن علي قال: نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له رضوان، وذكر الرجز (2) » .

وفيما قاله المحقق من التخليط والتخبط الشيء الكثير، فقد ساق الحديث كما يساق الشعر، ولكنه على الهيئة التي أثبته فيها غير موزون، ثم ساق كلام ابن كثير وقال: «وذكر الرجز» ، وأيّ رجز هذا؟ على فرض أن الحديث موزون فهو من مجزوء الكامل على أن تكتب الراء من «الفقار» في الشطر الثاني، ثم إن الحديث لا يمتّ إلى الرجز بشيء، وابن كثير لم يقل عن الحديث: إنه رجز أو غير رجز، وإنما ساقه على أنه حديث، وهذه عبارته «وقال الحسن بن عرفة: حدثني عمار بن محمد عن سعيد بن محمد الحنظلي عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى مناد في السماء يوم بدر يقال له: رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، قال ابن عساكر: وهذا مرسل (3) » . فابن كثير لم يشر إلى رجز كما رأينا، وإنما أشار إلى مناد نادى بهذا الحديث من السماء، ثم أتى بقول ابن عساكر فيه بأنه مرسل، ولو تنبه المحقق إلى كلمة مرسل لاهتدى إلى الصواب، لأن الحديث يوصف بأنه مرسل إذا سقط منه اسم الصحابي (4) .

وأورد ابن كثير هذا الحديث في موضع آخر وقال: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» ثم حكم عليه بقوله: «وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر (5) » .

فابن كثير صرح في الموضعين بأن «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» حديث، وحكم عليه بحكمين: الأول أنه مرسل وذلك على لسان ابن عساكر، والثاني أنه حديث منكر، وكلمة «منكر» تدل على أنه حديث، والمنكر قسم من أقسام الحديث (6) ، فمن أين جاء المحقق بالرجز؟ ألم يتمّ قراءة عبارة ابن كثير في البداية والنهاية ليهتدي إلى الصواب ويتجنب الزلل؟

وربما غرّه أن هذا الحديث موزون، ولكنه لم يهتد إلى وزنه الصحيح وعدّه من الرجز، وهو ليس من الرجز، وإنما هو من مجزوء الكامل إذا بتر عن تتمته، فقد روي «نزل جبريل على رسول

(1) النسخة المطبوعة: 1/ 217.

(2) النسخة المطبوعة: 1/ 217.

(3) البداية والنهاية: 7/ 235.

(4) انظر شرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة: 1/ 144.

(5) البداية والنهاية: 7/ 275.

(6) انظر شرح ألفية العراقي المسماة بالتبصرة والتذكرة: 1/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت