والدقة، وأصابها الاضطراب والخلل في العبارة في غير ما موضع، وكثر فيها السقط المخل بالمعنى، واتصف عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والصبر.
وكثرت المواضع التي تحتاج إلى الضبط والتثبت والدقة، ومنها أن المحقق ضبط بعض الكلمات ضبطا خاطئا، فقد ضبط كلمة «مقدّم» بالجر في قول ابن الحاجب: «وإنما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل «سواء» (1) خبر مبتدأ مقدم (2) » والصواب نصبها (3) ، ومثل ذلك ضبطه كلمة «فاعل» بالرفع في قول ابن الحاجب «وأما إذا جعل «سواء» خبر «إنّ» و (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فاعل لها (4) ، والصواب نصبها (5) ، ومن ذلك أنه ضبط قول ابن الحاجب: «أن الفرار المظنون سبب للنجاة وسبب للإخبار (6) » برفع «سبب» وزيادة الواو في «وسبب» والصواب «أن الفرار المظنون سببا للنجاة سبب للإخبار (7) » ، ومما يلاحظ أن المحقق ضبط كل اسم بعد ضمير الشأن بالرفع، سواء أكان قبله فعل ناسخ عامل فيما بعده أم لم يكن.
ومن المواضع التي اتصف فيها عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والدقة أنه قال عند قول ابن الحاجب: «وأجاب ابن الأنباري» : «هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت 577 ه (8) » ، والصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنباري 328 ه (9) ».
والسرعة وعدم التثبت أوقعا المحقق في أخطاء فادحة، فقد جعل الحديث: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ» شعرا وأثبته على هيئة بيت شعر، وذكر عبارة ابن الحاجب على النحو التالي:
«وذو الفقار وعلي في قوله:
71 ـ لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي
(1) من الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (6) من سورة البقرة: 2/ 6.
(2) النسخة المطبوعة: 1/ 190.
(3) انظر الإيضاح: الأصل: 40 أ.
(4) انظر النسخة المطبوعة: 1/ 190.
(5) انظر الإيضاح: الأصل: 40 أ.
(6) النسخة المطبوعة: 1/ 207.
(7) انظر الإيضاح: الأصل: 45 أ.
(8) النسخة المطبوعة: 1/ 219.
(9) انظر ص: 307 الإيضاح: الأصل: 48 أ.