ورأيت1 رجلًا جعدًا قططًا2 أعورالعين اليمني3،
1 في صحيح مسلم:"ورأيت وراءه رجلًا جعدًا قططًا أعور عين اليمنى"، بزيادة لفظ: وراءه وبتجريد لفظ:"عين"من الألف واللام.
2"جعد قططًا"،قال الهروي: الجعد في صفات الرّجال يكون مدحًا، ويكون ذمًّا.
فإذا كان ذمّا فله معنيان: أحدهما: القصير المتردّد، والآخر: البخيل.
يقال: رجل جعد اليدين وجعد الأصابع، أي: بخيل.
وإذا كان مدحًا فله أيضًا معنيان: أحدهما: أن يكون معناه شديد الخلق، والآخر يكون شعره جعدًا غير سبطٍ، فيكون مدحًا.
قال القاضي:"قال غير الهروي: الجعد في صفة الدّجّال ذم، وفي صفة عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ مدح. والله أعلم".
3"أعور العين اليمنى"، هو عند النّحويّين الكوفيّين على ظاهره من الإضافة.
وعند البصريّين يقدر فيه محذوف، والتّقدير: أعور عين صفحة وَجْهِهِ اليمنى. والله أعلم.
وأمّا طواف عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ.
فقال القاض عياض-رحمه الله-:"إن كانت هذه رؤيا عين كما جاءت مطلقة فيع بعض الرّوايات، فعيسى حيّ لم يمت، يعني: فلا امتناع في طوافه حقيقة، وإن كان منامًا كما جاء في هذه الرّواية فهو محتمل لما تقدم، ولتأويل الرّؤيا."
قال القاضي: وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدّجّال بالبيت وأنّ ذلك رؤيا، إذ قد ورد في الصّحيح: أنّه لا يدخل مكّة ولا المدينة، مع أنّه لم يذكر في رواية مالك طواف الدّجّال.
وقد يقال: إنّ تحريم دخول المدينة ومكّة عليه إنّما هو في زمن فتنته. والله أعلم". نووي على مسلم."