(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (1)
وقال جل وعلا أيضا ً (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) (2)
وها هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يقول:
( إنّ الرفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه) (3)
فالناس ينفرون بطبائعهم من الفظاظة والخشونة والعنف ويألفون الرقة واللين والرفق .
حكي عن الاحنف بن قيس أنه قال ( ما عاداني أحد إلا أخذت في امره ثلاث خصال:إن كان أعلى مني عرفت له قدره وإن كان دوني رفعت قدري عنه وإن كان نظيري تفضلت عليه ) وهذا من الرفق واللين فكن أخي الخطيب من أهل اللين والرفق تدم دعوتك وتقبل كلماتك إنشا الله
ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نُيسر ولا نُعسر ، وأن نُبشر ولا ننفِّر
فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: قوله: (( يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ) ) (4) .
قال الإمام النووي رحمه الله: لو اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله على"يسروا"لصدق على ن يسَّر مرة وعسَّر كثيرًا فلما قال: (( ولا تعسِّروا ) )، فلكي نجتنب التعسير في كل الأحوال ، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام ، كراهة السآمة علينا".
أي كان يعظنا من حين لآخر ، دون تتابع لئلا نسأم الموعظة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تكليف الناس ما لا يطيقون ليستمر سيرهم في طريق الإيمان ، فالداعية المتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ نفسه بالعزائم ، ويسمح للمدعويين بالرخص ، تخفيفًا عليهم وتيسيرًا لهم ، وعن أنس رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يُهادي بين ابنيه ، قال: ما بال هذا ؟ قالوا: نذر أن يمشي .. قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب ) (5) .
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قائمًا في الشمس ، فقال: ما بال هذا ؟ قالوا: نذر ألا يستظل ، ولا يتكلم ، ويصوم ، فأمره أن يستظل ، ويتكلم ، ويصوم ويفطر ، وقال: عليكم بما تطيقون ، فإن الله لا يملُّ حتى تملوا .
وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه:"إن للقلوب إقبالًا وإدبارًا فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإن أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض" (6) .
7 -الإحساس بالناس
عنما يحس الخطيب بدعوته ويعيش بها ويستشعرها في كل لحظه فهذا يعني إحساسه بمن حوله ممن يدعوه وهنا تختلف الحياة بمعانيها عند الخطيب يصفها سيد قطب رحمه الله فيقول (إننا نعيش لانفسنا حياة مضاعفة حين نعيش للاخرين وبقدر ما تضاعف إحساسنا بالأخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية)
يقول تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (7)
8 -الصلة بالجماهير
أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربًا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم، كلما كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله، والقرب منه.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، وكما ورد في الحديث الشريف:
(ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك) (8) .
9-تجنب الأمور الخلافية
مهمة الخطيب الأساسية هي توحيد صفوف المسلمين وإزالة أسباب الشقاق بينهم.
وإن طرح أي مسألة تؤدي إلى خلاف وشقاق بين المسلمين تكون بمثابة مسمار نعش لحياة هذا الخطيب الخطابية إذ أنه لا يسير مع الأهداف المثالية والأهداف العليا للإسلام .
الفصل الرابع
وصايا قبل الخُطبة
1-العيش مع الخطبة 2-العيش مع واقع الامة
3-وحدة الموضوع 4-- حضر جيدًا
5-جرّب عمليًا 6- المران والتدريب
7-مفهوم الموعظة 8-الإبداع
9-ماهدف الخطبة 10-هل يمكن تعلم الالقاء
11-إختيار مواضيع من واقع الحياة
1 -العيش مع الخطبة
الخطيب الناجح يحدد الظاهرة التي يريد أن يتناولها، فيعيش معها سحابة النهار وجزءًا من الليل، فيستغرق جل همه ومحتوى فكره مدندنًا حولها، ومصغيًا إليها، حتى إذا غمرت عقله وسرت في شرايينه تحرك قلمه الدافئ يحفر أفكارًا، حتى إذا وقف على المنبر فاسترجع ما كتب كان مصيبًا، في حسن الأداء وعمق الربط بين الفكرة والتي تليها، دون أن ينسى استمالة القلوب أو تهييج المشاعر وإيقاظ الوجدان.
(1) - آل عمران159
(2) - آل عمران159
(3) -رواه مسلم عن عائشة برقم"4698"
(4) - رواه البخاري
(5) -رواه البخاري عن انس برقم"1732"
(6) - راجع المائة المختارة للجاحظ ، وغرر الحكم للآمدي
(7) - لقمان17