إذا طرقت على باب أخيك أو صديقك ، أو من تقصده ، فليكن دقك برفق يعرّفه فقط بوجود طارق ، وإياك أن تطرق بابه بعنف كدق الظلمة والزبانية فتروعه وتخل بالأدب (دقت امرأة على الإمام أحمد الباب دقًا فيه عنف _ وكانت تريد أن تسأله عن مسألة من أمور الدين _فخرج وهو يقول"هذا دق الشرَطْ"-جمع شرطي- والصحابة كانوا يقرعون باب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأظافر) (1) -
• ولا يسيء الظن بأخيه إن طرق عليه ثلاثًا فلم يخرج ، فلعله في وضع لايتمكن معه من الخروج ، وللإنسان في بيته أحوال خاصة لايحسن كثرة التمحل بالسؤال عنها (قال رجل فضولي- لصبي أرسلته أمه بطبق مغطى( ما الذي في الطبق يا صبي ، فقال الصبي"يا أحمق: فلم غطته أمي) ."
• إذا زرت أخا لك دون موعد أو على موعد فاعتذر ، فاعذره فإنه أدرى بحاله ،وقد قال الإمام مالك"ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره"وكان من أدب السلف إذا زار بعضهم بعضا يقول الزائر للمزور"لعله بدا لك مانع"تمهيدا لبسط العذر من المزور فيما لو اعتذر.قال تعالى ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ) (2)
سواء كان القول بالرجوع تصريحا أو تلميحًا.
• لا تنظر داخل البيت المزور ولتأخذ يمنة أويسرة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتى باب قوم لم يستقبله من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ) ) (3)
وفي الأدب المفرد قال صلى الله عليه وسلم (( لايحل لامرىء أن ينظر في جوف بيت حتى يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ) ) (4) أي صار في حكم من دخل بلا استئذان وهو محرم عليه
ويجلس حيث يجلسه صاحب الدار حتى وإن كان أحد تلاميذه ، فإن الرجل أدرى ببيته وبما يصلح لضيفه. يقال:"دخل خارجة بن زيد على ابن سيرين زائرًا له فوجد ابن سيرين جالسا على الأرض إلى وسادة فأراد أن يجلس معه وقال: قد رضيت لنفسي ما رضيت لنفسك ، فقال ابن سيرين: إني لا أرضى لك في بيتي بما أرضى به لنفسي ، فاجلس حيث تؤمر".
• استعمال الهاتف لايكون إلا بإذن صاحب الدار فلعل من النساء من تكون شاغلة لخط الهاتف ، ولاتأخذ الهاتف وتضرب الرقم فإذا أطل عليك صاحب البيت قلت له: عن إذنك فهذا ليس استئذانا.
• و لا تفتح مغلقا ليس لك من درج أو باب ونحوه فإن هذا من الذوق النابي ، واعلم أن طول المكث في الزيارة غير صحيح بل تكون الزيارة خفيفة وبقدر الحاجة خشية الإثقال، وربما كان لدى صاحب البيت مواعيد مهمة عقل الحياء لسانه أن يبوح بها.
ذوق المخالطة: مما يحسن التنبيه له في هذا المقام مجموعة من الأمور ومنها: تجنب العطاس بصوت مرتفع فإنه مما يفزع الجليس ويقزز نفسه ،وكذا التثاؤب بصوت مرتفع ، وإياك ومسارقة النظر إلى أوراق الآخرين المجاورين لك في مقعد الطائرة ، أو كراسي الانتظار في المستشفى فإن هذه المسارقة خصلة ذميمة.
ارجع المستعار أحسن مما كان:
في استعارة الكتب تجنب أمورًا منها:
1-تأخير الكتاب عن وقت الإعارة (أعرف رجلا من الزملاء لا يعيد الكتاب المستعار حتى يكلم خمس مرات أو أكثر ، وقد أخر كتبا لأحد زملائه ما يزيد عن خمس سنين ، ومن الطريف أنه إذا جاء للاستعارة جاء في هيئة السائل الذي تحل له الصدقة.
2-التهميش والتعليق على كتاب ليس لك.
3-إهمال العناية بالكتاب وتركه للأولاد ليمزقوه (أحدهم: أعار غيره كتابا فأرجعه المستعير وعليه آثار طعام ، ثم استعار منه كتابا آخر فأعطاه المعير الكتاب وأرفق معه صحنا ، فقال:ما هذا ؟ قال(الكتاب للقرآءة ، والصحن للأكل) .
لاتضحك على غيرك:
إذا سأل أحد الحاضرين سؤآل الجاهل أو المستفهم فلا تضحك عليه ،
فإن ذلك خلاف المروءة ، وذلك يوغر صدر المضحوك عليه ، وربما منعه ذلك عن سؤآل يحتاج إليه في أمر دينه خشية أن يُضحك عليه . والله أمر بسؤآل أهل العلم عند الجهل
(( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ) ) (5) ، وفي الحديث (ما تضحكون من جاهل يسأل عالما) .
إنزال الناس منازلهم: مثل الأب ، والمعلم ، والكبير ، وهذا خلق نبوي كريم ، ومن أحق الناس بالإكرام العلماء، وذوي الفضل ، ومن له مكانة وشرف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم وجهاء الناس وفضلائهم ، ويلبس لاستقبالهم أحسن اللباس.
ذوق المائدة: وفي هذا الذوق لاتجعل يد تطيش في الصحن ، ولاتتكلم وأنت تأكل فإنه خلق ذميم يجعل الأكل يتطاير، والجليس يتقزز ، وإياك والشره ، ومتابعة اللقم ، ولهذا نهينا عن القران في التمر كما في صحيح البخاري
والقران هو أكل تمرتين معا ، وهو يدل على النهم ، والشره.
والنظر للآكلين من قلة الذوق ،فهو يحرج الآكل.
(1) - رواه البخاري في الأدب المفرد
(2) - النور28
(3) - أخرجه أحمد رقم"17034 عن عبد الله بن بسر المازني"
(4) -رواه أحمد في مسنده من حديث ثوبان برقم"21381"
(5) - الانبياء 7