(5) الثقافة العامة التي تفرض على الخطيب التنقل في مجالاتها ، وتسهم في دعم القضايا الشرعية ، نحو قضايا الفكر ، والسياسة، والاجتماع ، وقضايا العصر ومستجداته ، التي توسع نطاق فكر الخطيب، وتعمقه لإدراك فقه الدعوة ، وفن مخاطبة الآخرين .
ومن الثقافة (رصد الواقع الإسلامي) ، ومتابعة الوضع الإخباري ، الذي يزود الخطيب بمعرفة آخر الأحداث (والتحليلات الدقيقة) والقراءات المفيدة .
(6) الكتب المنبرية التي تحتوي على تجارب الخطباء ، الذين أسهموا في التأليف الخطابي ، ونشروا ما أنتجوه في سنوات الخطابة والإفادة ، ولا تخلو من فائدة غالبًا ، والنابه من ينتقي منها .
ومن الكتب الصادرة في المنبر: (الضياء اللامع) للعلامة ابن عثيمين ، و (شعاع من المحراب) للدكتور سليمان العودة ، و (وميض من الحرم) للشيخ سعود الشريم ، و (المسك والعنبر) للشيخ عائض القرني و (توجيهات وذكرى) للشيخ صالح بن حميد ، وصوت المنبر للشيخ صالح الونيان .
وغيرها كثير ، وليس المقصود الإحصاء، وإنما التمثيل فحسب ، ومن الصوتيات المشهورة أشرطة الشيخ عبد الحميد كشك ، والشيخ أحمد القطان وبعض خطباء الحرمين، بحيث يمكن من خلالها تنمية الحس الخطابي لدى الخطيب ، لا سيما لدى محدودي القراءة والخبرة والاهتمام.
(7) الكتب الموسوعية المتقنة التي تحوي أكثر جزئيات الموضوع ، وإنما ينقصه حسن الصياغة والترتيب والتنظيم والتقريب .
ومن الكتب المرشحة في ذلك ، وأعدها موسوعية: كتاب موسوعة (نضرة النعيم) التي أعدها أكثر من ثلاثين أستاذًا ، وهي ثروة معرفية شائقة في جانب الأخلاق والسلوك ، وقد شُحنت بالآيات والآثار والفوائد، وهي مخدومة توثيقًا ، وتخريجًا ، وتحقيقًا .
وكتاب آخر اسمه (صلاح الأمة في علو الهمة) للدكتور سيد العفاني يصف أحوال السلف في الخيرات ويكشف أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرصد طبقات الناس في الأعمال الجليلة بدءًا بالسلف ومرورًا بأبطال الإسلام وانتهاء إلى المعاصرين وأفذاذهم .
وهو ماتع نفيس ، ولا يستغني عنه الخطيب ، وكل كتب الشيخ سيد في غاية الجودة والنفاسة ، وفيها مواضع خصبة للخطابة ، وتثري الحياة المنبرية ، وترتقي بحسها الإيماني والتربوي والسلوكي ، وقد أطريته بمنظومة علمية ، تجاوزت المائة بيت، وقعتها عليه صدقًا وإجلالًا ، وتعبيرًا عن السعادة العائدة بعد قراءته ، وأهديتها له على جهده وعطائه.
(8) ذخائره المحفوظة من كلمات الأوائل ، وخطب المَصاقِع (1) المشاهير التي ارتقت بلاغةَ ، وزهت فصاحةً ! فإنه إذا حفظها (اتسع له المجال في الكلام ، وسهلت عليه مستورات النثر ، وذللت له صعاب المعاني، وفاض على لسانه في وقت الحاجة ما يكمن في ذلك بين ضلوعه) . (صبح الأعشى 1/271)
(9) الرسائل القصيرة ، التي تؤلف في موضوعات مخصوصة ، وتُصاغ بقلم علمي أدبي ، وتكون (زبدة مختارة) من عدة كتب ، كمن ألف في فضل التوحيد ، وصفة الجنة ، وصفات المتقين ، وشروط لا إله إلا الله ، وحقوق الوالدين ، وصلة الرحم ونظائرها ، لكن يُحذر فيها من أمرين: الأول ضحالة أسلوب بعضها ، والثاني: احتواؤها على واهيات وموضوعات، فإذا سلمت هذين الأمرين ، حسُنت وطابت .
منتدى الخطباء
ما أجمل التقاء الخطباء في ندوة حوارية ! يناقشون أداءهم ويراجعون موضوعاتهم ، ويجددون معانيهم وأفكارهم ، حيث يملك أحدهم ما لا يملكه الآخر ، حسًا ، وفكرًا ، وانتقادًا ، وتطويرًا .
واجتماعهم لُحمة دينية ، وغَيرة دعوية ، و (جلسة تشاورية) ، ومطارحة فكرية ، تعود بالمنافع السارة ، والمصالح البهية ، التي تقدر تعاون أهل الإيمان وتوافقهم وتعاضدهم . وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2] .
ومن الحيوي لهذا المنتدى التحاجج بعلم، والتكلم بحكمة ، والتلطف في الخطاب ، والتقييد لكل صغيرة وكبيرة ، وإفادة مبتدئي المنبر ، وناشيئ الدعوة الذين لم ترسخ أقدامهم على عتبات المنبر ، ولم يتجاوزوا المرحلة التأهيلية بعد .
لأنه بلا ريب أن مستوى الحضور متفاوت ، وعقولهم متباينة ، وإفادة بعضهم لبعض متعين ، وقد قال مالك رحمه الله (من بركة الحديث إفادة بعضهم بعضًا) ، (المدخل إلى السنة ص 351) ، وعن وكيع رحمه الله (أول بركة الحديث إعارة الكتب) (أدب الإملاء ص 174) .
والإشعاعة النبوية تقول: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) أخرجه مسلم في صحيحه .
ومن فوائد هذا المنتدى:
تقوية الأواصر الأخوية والفكرية .
التشاور والتناصح ، وتقويم الأداء .
التعلم الشرعي ، والتنوير المنبري .
إدراك الواقع العملي ، وفقه المستجدات والنوازل .
تبادل الخطب المتينة والمتميزة ، وتقديمها للنشر بعد التصحيح والتنقيح .
رفع مستوى الحس النقدي لدى الدعاة ، وإصغاء بعضهم لبعض ، بلا تداهن ولا مجاملات .
(1) مِصقع يقال بالصاد وبالسين ، وهو البليغ الذي يرفع صوته ، أو يذهب في كل صقع من الكلام (لسان العرب 8/203) .