الحمد لله، الحمد لله مُجيب من دعاه، وهادي من استهداه، أحمده وأشكره على جزيل مِنَحه ووافر عطاياه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره، ولا رب لنا سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا رسول الله وخليله ومُصطفاه، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم أن نلقاه.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
كما تتجلَّى خيراتنا وكنوزنا ومنطلقاتنا وبراهيننا وحُججنا في أولئك الكوكبة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ليتلقوا الوحي غضًّا طريًّا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليكونوا المُبلِّغين الأوائل عن الله وعن رسوله، إنهم القوم الذين سعِدوا بتربية المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، إنهم جيلٌ لم يكن للإنسانية به عهد، دُعُوا إلى الإسلام فقَبِلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه وحكَّموه، واستُنفِروا للجهاد فسلُّوا السيوف من أغمادها، فأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا، وساروا إلى الهيجاء صفًّا صفًّا، لا يُبشَّرون بالأحياء، ولا يُعزَّون في الموتى، بِيض العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، على وجوههم صلاح الخاشعين، وعملهم عملُ الوجِلين.