الصفحة 40 من 79

إن ما يحدث في فلسطين من صراعٍ مُروِّعٍ بين الأشِقَّاء لا يُرضِي الله ولا رسوله ولا المؤمنين، إن قلوب المسلمين في كل مكان تتصدّع وهي ترى الإخوة وقد انقسموا إلى فريقين يكيلُ كلٌّ منهما للآخر التُّهَم ويتربَّص به الدوائر.

والحقَّ أقول لكم - والكلام لمقامه الكريم حفظه الله - والحق أقول لكم أيها الإخوة: إنه لو أجمع العالم كله على قيام دولة فلسطينية مستقلة ولو حشد لها كل وسائل الدعم والمساندة لما قامت هذه الدولة والبيت الفلسطيني منقسم على نفسه شِيَعًا وطوائف.

أُذكِّركم ونفسي بقول الله - عز وجل: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4] ، وبقوله - عز وجل: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .

وإني باسم إخوانكم في مهبط الوحي، وباسم إخوانكم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أُذكِّرُكم بإيمانكم وبمواثيقكم المغلظة يوم اجتمعتم في البيت الحرام أمام الكعبة المشرفة، إنني أستحلِفُكم بالله - رب البيت - أن تكونوا جديرين بجيرة المسجد الأقصى، وأن تكونوا حُماةَ ربوع الإسراء، أستحلِفُكم بالله أن يكون إيمانكم أكبر من جراحكم ووطنيتكم أعلى من صغائركم، أستحلِفُكم بالله أن تُوحِّدُوا الصفَّ وترأَبُوا الصّدْع.

وأُبشِّركم إن فعلتم ذلك، أُبشِّركم بنصر الله وفتحٍ قريبٍ، وهو سبحانه القائل - ووعدُه الحق: {إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ».

هذا هو الحال - أيها المسلمون - وهذه هي الوصية والآمال كبار، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للصابرين المجاهدين المخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت