الصفحة 39 من 79

الحمد لله وهو بالحمد جدير، أحمده - سبحانه - تنزَّه عن الشبيه والنظير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى أصحابه ذوي القدرِ العَلِيّ والمقام الكبير، والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم التسليمَ الكثير.

أما بعد:

فأهلًا لأهلنا المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، رَفَضوا الاستسلام، وتحرَّروا من الوَهن، وأصرُّوا على أن يعيشوا أعِزَّةً ويموتوا شهداء، مقاومة أهلنا في القدس مقاومةٌ مباركةٌ شريفةٌ يقومون بها بشجاعةٍ وبَسالةٍ مُتعالِين على العَنَت الصهيوني والتسلُّط الظالم.

أما إخوتنا في القيادات الفلسطينية فأوصيهم بتقوى الله في أنفسهم ومسئولياتهم؛ إن خلافهم يُضعِف قضيتنا، ويُبعثِر جهودنا، ويُضعِف أيّ تأثير عربي وإسلامي، الرابح في هذا الخلاف هو العدو وكل متربِّص بفلسطين وأهلها، ولعلكم لاحظتم - إخوتنا - أنه بقدر ما يتوسَّع الخلاف بينكم يتوسَّع العدو في أطماعه، وكلما زاد خلافكم أعاد العدو الحساب في أولوياته فتصبح الثانويات أولويات والمحذورات مباحات، وكلما زاد في التهويد زادت مطالباته في التطبيع، إن صراعكم الداخلي - أيها الأشقاء - أشد من مكائد العدو وأخطر عليكم من عدوان المحتل.

لقد ناداكم ذو القامة الشامخة والسياسة المُحنَّكة، ناداكم من يحمِل همَّ أمته في مواقف شريفة، مواقف حقٍّ وقوة وجرأةٍ مقرونةٍ بنزاهة المقصد، واستقلال القرار، وسجل في التاريخ والسياسة ناصع البياض، لقد ناداكم وليُّ أمر هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين وناشدكم بقوله - حفظه الله: «إننا نفهم عدوان العدو الغادر الغاشم وخطط الحاقدين ومؤامرات الحاسدين، ولكننا لا نفهم أن يطعن الشقيق شقيقه، ولا أن يدُبّ القتال بين أبناء الوطن الواحد لفرق السلاح والمصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت