الصفحة 37 من 79

أما الاعتداء والظلم ولو أُحِيط بمُعاهَدَاتٍ وكُتِب بمواثيق، فما بُنِيَ على الظلم فهو إلى الفناء يصير؛ فلا حياة على أنقاض الشعوب، ولا راحة بين جدران المظلومين، ولئن انخفض الصوت في بعض الظروف والأحوال فإن الأجيال هم الذخيرة بعد الله، وهم الذخيرة ليوم النصر - بإذن الله -، ومع كل هذه الحقائق الناصعة - أيها المسلمون - والسنن الثابتة، والإيمان الراسخ بحسن العاقبة للمتقين، فإن الأمة مدعُوَّة لتوحيد الطاقات والجهود لنصرة الأقصى، ودحر العدوان، وطرد المحتل كلٌّ في ميدانه وموقعه قيامًا بالمسئولية، وبراءة للذمَّة، واستنزالًا لنصر الله - عز وجل -.

على الأمة أن تُعِدُّ نفسها إعدادًا واستعدادًا يحفظ الكرامة ويُعيد الحق، وبين المؤتمر والمقاومة والحجر يُولَد صلاح الدين، ويُولَد عبد الحميد كما وُلِد عُمَر، عُمَر العربي فتحها، وصلاح الدين الكُرْدي حرَّرها، وعبد الحميد التركي حافَظَ عليها، وهذا هو نهجُنا، وطريق نصرنا، وهذه هي أمتنا.

لا مَنَاصَ من الوعي بأسباب ضعف الأمة وما آلت إليه أمورها لا بد من سلوك طريق النصر بصدق الإيمان بالله وحسن الاعتصام به والاعتماد عليه ولزوم طريق الشرع في إخلاصٍ وعملٍ جادٍّ يليقُ بالمهمة ويَرقَى مع عظم المسئولية وعدالة القضية، ففلسطين والأقصى وبيت المقدس هي أرضنا، وهي حُبُّنا، وهي مُلكُنا طال الزمان أم قَصُر، والمستقبل - بإذن الله - لفلسطين، والعاقبة للصادقين المخلصين.

يجب أن يعلو العرب والمسلمون على خلافاتهم، وينبذوا معاركهم الجانبية، يجب مقاومة أيّ محاولة لتمزيق الصف وتفريق الجمع؛ بالاختلاف تضيع الأوطان، ويتمزَّق الكيان، وتُطِلُّ برأسها الفتن، ويتمكَّن العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت