لا ينبغي أن يُفهم أن ما يبدو من صمتٍ ظاهرٍ لشعوب الأمة الإسلامية أنه انصراف أو عدم اهتمام، كلا ثم كلا، ولكنهم ينتظرون من قياداتهم وعلمائهم ونخبهم التوجّه الرشيد، والتوجيه السديد، لقد انتصرت أمَّتُنا على تحدِّياتٍ أكبر من التحدِّي الصهيوني من التتار، والصليبين، والاستعمار الحديث، أُمَّتنا لا يعرف اليأسُ إليها طريقًا، أُمَّتُنا بدينها وإيمانها تعِي التاريخ وسنن الله - عز وجل -.
إن التاريخ يقول: إن الاستعمار والصليبين احتلُّوا مساحاتٍ أكبر مما يحتلُّه اليهود، وبقوا مدة أطول امتدَّت إلى قرون، ولكن المسلمين - بدينهم وعقيدتهم وبعد توفيق الله وعونه، ثم بعزيمتهم وقوتهم وجهادهم - دَحَروا المُحتلِّين وحرَّروا أراضيهم وديارهم، والحديث ليس عن قراءة التاريخ؛ بل عن الوعي بالتاريخ والسنن؛ فهو الذي ينهض بالأمة وتقوم عليه النُّخَب المسلمة، والليل مهما طال فعاقبته الفجر الصادق، والظلم مهما امتدَّ فالنصر للمظلومين وسوء العاقبة للظالمين.
ولا يقول المسلم ذلك أماني وتسليات؛ بل هو عقيدة وإيمان ويقين.
القدس والمُقدَّسات لا يُعمَّر فيها ظالم، والتاريخ شاهدٌ أن كل الظالمين الذين دَخَلوها زالوا واندَحَروا وتبقى القدس وفلسطين لأهلها وأصحاب الحق فيها.
على الظالم أن يقرأ التاريخ قراءة الحكمة والعلم بسنن الله - عز وجل -، عُمْرُ الاحتلال مهما بَدَا طويلًا في حساب الأفراد فإنه قصيرٌ في حساب الأمم والشعوب، أين كانت مُستعمَراتٌ لا تغيب عنها الشمس؟ وأمثالها في التاريخ القديم والحديث كثير، لقد كانت قُوى ضاربة في سلاحها وعتادها؛ بل حتى في تخطيطها وسياساتها ولكن النصر - بإذن الله - والبقاء للشعوب وأهل الأرض ودين الحق.