الصفحة 29 من 79

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تخفى عليه منَّا خافية، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله جاء بالملة الخاتمة والشريعة الهادية، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الشرف الأسمى والرتب العالية، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا تسليمات وصلوات غير متناهية.

أما بعد:

فإن ما يجري من حوادث ونوازل وآيات ومَثُلات لا تملك لها البشرية ردًّا، ولا تستطيع دونها صدًّا.

عباد الله:

إن من الغفلة والجفوة: أن تُصرَف مقاصدُ الواعظين، ونصائح الناصحين، وتذكير المُذكِّرين تُصرف إلى ألوان من الانتقاص أو التسفيه أو التشكيك في النوايا والمقاصد، والأشد والأنكى أن يُوصَف الوعظ بأنه (إرهابٌ فكري) ، أو يُنعَت النصح بأنه (تمريرٌ للفكر المتطرف) ، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وتزداد الغفلة، وتشتد في القلب القسوة، وتعظُم في الدين الجفوة حين يُوصَف التذكير بالله والتحذير من آياته ونُذُره بأنه: (توظيفٌ للدين واستغلال للنصوص) .

سبحان الله عباد الله! هل بلغت القسوة وهل وصلت الجفوة، بل هل وصل الجهل إلى هذا الحد؟

نعم - منحك الله هداك، ورزقنا البصيرة وإياك - إن الوعظ توظيفٌ للدين، والتذكير إعمالٌ للنصوص واستعمال لها، وهل الدين إلا هذا؟ وهل جاءت نصوص الشرع إلا لهذا وبهذا؟ ما الدين - رعاك الله وألهمك رشدك - وما التديُّن إلا هذا، ما الدين ولا التديُّن إلا الالتزام بذلك كله في السراء والضراء، واستحضار النصوص والاستشهاد بها في حال الرغبة وفي حال الرهبة.

الدين والتديُّن التزامٌ وسلوك وتمسك في جميع الأحوال: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت