الصفحة 24 من 79

نعم - حفظكم الله ورعاكم - ليس الخوف والحذر قاصرًا على أهل الموبقات والمجاهرين وأهل الكبائر.

لقد كان مجتمع محمدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحب محمدٍ - رضي الله عنهم - خير المجتمعات وأصلحها، وهل كان محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وهو يتخوَّف هذا التخوُّف من الكسوف والخسوف، ومن الرياح، ومتغيرات الكون، هل كان متَّهِما لأصحابه بالسوء، أو حاكمًا عليهِم بالفساد؟

عليكم - أحسن الله إليكم - أن تَلزَمُوا فقه نبيكم محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واحذروا المسلك الفرعوني؛ فقد قال الله - عز وجل - فيه: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} [طه: 78] .

واحذروا مسالك أمثال فرعون ممن قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: 96، 97] .

وما أعقل قوم يونس من قوم حين قال الله - عز وجل - فيهم: {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] .

عباد الله:

ينبغي المزيد من الخوف والحذر، والمبادرة إلى التوبة والرجوع والاتعاظ؛ ولاسيما مع مظاهر التقصير والغفلة، وتوافر النعم، وظهور بعض المنكرات، وقد قال - عز شأنه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، وقال - عز شأنه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت