الصفحة 13 من 33

الجيوش، ورجال الدعوة والفكر، وبمقدار التوفيق في حسن اختيار الزوجة يكون الوالد قد أرسى حجر الأساس من الأحكام الخاصة بالحامل والمرضع، لرعاية الجنين والطفل الرضيع فأباح للحامل والمرضع مثلا الإفطار في رمضان، وجعل الرضاعة حقا للطفل لما يمتاز به لبن الأم من فوائد جسمية ونفسية للطفل وأن الرضاع واجب على الأم قضاء وديانة، وتجبر الأم عليه عند الحاجة، كما شرع الله الحضانة حقا للأم والطفل معا.

وإن أول جهد في التربية، وأول دعامة لها، هو التوجه إلى البيت، وخاصة إلى الزوجة الصالحة، والأم المربية والأم المؤمنة والواعية، وقد كان دوما وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، أو أب عظيم، أو أبوان عظيمان [1]

2 -رعاية الوليد

متى تمت الولادة بدأت التربية منذ اللحظة الأولى من حياة الوليد، وهذا ما أرشد إليه الدين الحنيف، وتفرد به على سائر المناهج التربوية في العالم وكلف الوالدين بإرساء الدعائم التربوية التي سيتم عليها بناء المستقبل، وهي آداب إسلامية وسنن نبوية، ومنهج رباني وأهم هذه الآداب ثلاثة:

الأدب الأول: الآذان والإقامة

وذلك في أذني الوليد، ليكون أول شيء يسمعه في هذا الوجود وهو توحيد الله تعالى الذي خلقه، وأوجده من نطفة فعلقة فمضغة، في ظلمات ثلاث ليحقق الخلافة في الأرض ويبدأ بتنفيذ العهد الذي أخذه الله تعالى من بيني آدم من ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] .

(1) انظر كتاب تحفة المودود بأحكام المولود لشمس الدين ابن قيم الجوزية (752 هـ) وله طبعات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت