الصفحة 12 من 33

إن حقوق الأولاد هي واجبات الآباء والأمهات وقد وضع الشرع لها منهاجا في تربية الأولاد من عدة عناصر أهمها:

1 -حسن اختيار الزوجة

يقول علماء التربية: يجب على الوالد أن يبدأ بتربية ولده قبل الولادة، وهذا ما أرشد إليه الإسلام عن طريق اختيار الزوجة، لأن خطيبة اليوم التي يقصدها الشاب هي زوجة الغد، وأم المستقبل، ومربية الأطفال والأجيال، والأم هي المدرسة الأولى التي تحتضن الطفل، لترضعه لبان الأدب والتربية مع لبن الثدي والغذاء، ثم ترعاه في أول مراحل العمر، لتغرس في عقله وقلبه البذور الأولى التي ستنمو عند الكبر، وتصون فطرته عما يفسدها مع ما تهب لوليدها من صفات موروثة، وطباع مفطورة، ومواهب متأصلة فكان حسن اختيار الزوجة من أجل الأولاد أكثر أهمية من بقية العوامل التي تطلب المرأة لأجلها وهو ما أرشد إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تخيروا لنطفكم ) ) [1] وقوله: (( فأظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [2] .

ويقول الشاعر حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق

فالأم هي المربية للأطفال، والحاضنة للأطفال، والأمينة على الذرية، والمكلفة بالإشراف عليهم، لأنها سترضع الطفل اللبن كما سترضعه العقيدة والأخلاق والقيم، وهي ستربي العباقرة والمصلحين الذين يتلوون دفة الحكم، وسفينة الإصلاح، وقيادة

(1) رواه ابن ماجه والحاكم، ويحسن التنبيه إلى حديث ضعيف وهو (( إياكم وخضراء الدمن ) )قلنا: وما خضراء الدمن قال: (( المرأة الحسناء في منبت السوء ) )رواه الدارقطني وقال: لم يصح من وجه، والغالب أنه موضوع وإن كان معناه حسنا ومقبولا، (الفتح الكبير 2/ 36) كشف الخفايا 1/ 320).

(2) هذا جزء من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا (فيض القدير 3/ 371، الترغيب والترهيب 3/ 45، صحيح البخاري 5/ 1958، صحيح مسلم 10/ 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت