الصفحة 17 من 56

المبحث الثالث

في المِلك

يُعرَّف المِلك في لغة العرب بأنه احتواء الشيء، والقدرة على الاستبداد به، تقول: مَلَكته مِلكًا إذا احتويته وانفردت بالتصرف فيه [1] .

والمِلك في اصطلاح الفقهاء يُعرَّف بأنه:"حكم شرعي مُقدَّرُ في العين أو المنفعة، يقتضي تمكّن من يُضاف إليه من انتفاعه بالمملوك، والعوض عنه، من حيث هو كذلك" [2] ، أي: أن المِلك هو تمكن الإنسان من الانتفاع بالشيء، بنفسه أو نيابة عنه، ومن أخذ العوض عليه، أو تمكنه من الانتفاع به، سواء أكان المنتفع به عينًا، أم كان منفعة.

والمِلك لا يَثبت للإنسان إلا بإثبات الشرع له؛ لأن الحقوق كلها -ومنها: المِلك- لا تثبت إلا بإثبات الشرع لها وتقريرِه لأسبابها [3] .

والعلاقة بين المال والمِلك هي: أن المال محلّ للمِلك، وبه يكتسب المال صفة المالية، فالمال لا يعتبر مالًا إلا بالتموّل والتصرف به من قبل الإنسان، وبالملك تتحدد النسبة بين المال والإنسان، فالإنسان مالك، والمالُ مملوك [4] .

أما الملكية: فلا فرق بينها وبين المِلك عند الفقهاء السابقين، وهم يتجوزون في إطلاق لفظ المِلك على المِلكية والعكس، بخلاف الفقهاء المعاصرين الذين يعتبرون المِلكية مصدرًا صناعيًا من المِلك، وهي في الاصطلاح:"علاقة شرعية بين الإنسان والمال، تجعله مختصًا فيه اختصاصًا يمنع غيره عنه، بحيث يمكنه التصرف فيه عند تحقق أهليته للتصرف فيه بكل الطرق السائغة له شرعا" [5] .

وقد قيدت الشريعة الإسلامية أسباب كسب الملك فيها بأن تكون مشروعةً، فحرمت الوسائل المحرّمة من سرقة وغصب واستغلال وقمار ورِبًا، وقطعت الطّريقَ بين الأسباب

(1) ينظر: لسان العرب 10/ 492، تاج العروس 27/ 346.

(2) الفروق للقرافي 3/ 208 - 209.

(3) ينظر: إدرار الشروق على أنواء الفروق 3/ 209، المنثور في القواعد 3/ 223، الأشباه والنظائر للسيوطي 342 - 343، المدخل الفقهي العام 1/ 241، المدخل إلى فقه المعاملات المالية 71.

(4) ينظر: المدخل إلى فقه المعاملات المالية 71.

(5) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 342، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 441، المدخل إلى فقه المعاملات المالية 117، الموسوعة الفقهية الكويتية 39/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت