فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 638

كونه رسولًا لبعضهم1 خاصة؛ لأنه هو المقابل لجميع الناس، لا لبعضهم2 مطلقًا، ولا غير جنس الناس.

وكذلك يذهب3 في معنى قوله تعالى: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون} إلى أنه تعريض بأن الآخرة التي عليها أهل الكتاب - فيما يقولون من"أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى وأنه لا تمسهم النار فيها إلا أيامًا معدودات وأن أهل الجنة فيما لا يتلذذون في الجنة إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ"- ليست بالآخرة، وإيقانهم بمثلها ليس من الإيقان بالتي هي الآخرة عند الله في شيء، أي بالآخرة يوقنون لا بغيرها كأهل الكتاب.

ويفأد التقديم في جميع ذلك4 وراء التخصيص5 اهتمامًا بشأن المقدم6، ولهذا قدر المحذوف في قوله"باسم الله"مؤخرًا7 وأورد قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، فإن الفعل فيه مقدم8، وأجيب بأن تقديم الفعل هناك أهم؛ لأنها أول سورة.

1 أي وهم قومه.

2 لأنه لا يتصور إرساله لبعض منهم حتى ينفي عنهم.

3 وهو نص كلام السكاكي في المفتاح ص101- وكل هذا وكثير غيره مما نحيل فيه على المفتاح لم يذكر الخطيب أنه منقول عن السكاكي.

4 أي في جميع صور التخصيص.

5 أي بعده.

6 لأنهم يقدمون الذي شأنه أهم وهم ببيانه أعني.

7 بسم الله أفعل كذا ليفيد مع الاختصاص الاهتمام؛ لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء العزى، فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم.

8 يعني لو كان التقديم يفيد الاختصاص والاهتمام لوجب أن يؤخر الفعل ويقدم: {بِاسْمِ رَبِّكَ} ؛ لأن كلام الله تعالى أحق برعاية ما تجب رعايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت