المبحث الأول: تعريفات مفردات البحث وبيان أهميته
أولًا: تعريف الإتقان
تقن: التِّقْنُ الطبيعةُ والفَصاحةُ من تِقْنِه أَي من سُوسِه وطَبْعِه.
أَتْقَنَ الشيءَ: أَحْكَمَه، وإتْقانُه إِحْكامُه، والإتْقانُ الإحكامُ للأَشياء كما قال تعالى: ... {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [1] . ورجل تِقْنٌ وتَقِن: أي مُتْقِنٌ للأَشياء حاذِقٌ بها. و يقال أيضًا: رجل تقن وهو الحاضر المنطق والجواب. ويقال رجل تابع عَمَلَه متابَعة ً: أي والاهُ وأَتْقَنَه، ورجل مُتَتابِع العمل: مُحْكَمُه يُشبه بعضهُ بَعضًا. وتِقْنٌ اسم رجل كان جيِّدَ الرَّمي يُضْرَب به المثل ولم يكن يَسْقُط له سَهْم، قيل فيه:
لأَكْلةٌ من أَقِطٍ وسَمْنِ ... وشَرْبتانِ من عَكيِّ الضأْنِ
أَلْيَنُ مَسًّا في حَوايا البَطْنِ ... من يَثرَبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ
يَرْمي بها أَرْمى من ابن تِقْنِ
فقالوا في المثل: أرْمَى من ابنِ تِقْنٍ
قال أَبو منصور: الأَصل في التِّقْن ابنُ تِقْنٍ هذا، ثم قيل لكل حاذق بالأَشياء تِقْنٌ، ومنه يقال: أَتْقَنَ فلانٌ عمَله إذا أَحْكَمَه [2] .
ثانيًا: تعريف الضرورة
يقول ابن فارس: (ضر: الضاد والراء ثلاثةُ أصول: الأوّل خلاف النَّفْع، والثاني: اجتماعُ الشَّيء، والثالث القوّة. فالأوَّل الضَّرّ: ضدُّ النَّفْع. وأمّا الأصلُ الثاني فَضَرَّة الضَّرع: لَحْمتُه، فالضَّرَّة: التي لا تخلو من اللَّبن. وسمِّيت بذلك لاجتماعِها. وضَرَّةُ الإبهام: اللحم المجتمع تحتَها. ومن الباب: المُضِرّ: الذي له ضَرَّةٌ من مال، وهو من صِفَة المال الكثير. وأمّا الثالث فالضرير: قُوَّة النّفْس. يقال: فلانٌ ذو ضرير على الشيء: إذا كان ذا صبرٍ عليه
(1) سورة النمل 88.
(2) انظر: لسان العرب، ابن منظور، 13/ 72. و معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، 1/ 350. و تهذيب اللغة، الأزهري، 3/ 196. والمخصص، ابن سيده، 3/ 207.و المحيط في اللغة، ابن عباد،1/ 466. و الصحاح في اللغة،، 1/ 64. و المحكم و المحيط الأعظم، ابن سيده، 3/ 34.