فإن جمدت عيناك بعد كل هذا فعليك بـ..
15.التباكي:
والتباكي دون البكاء في المنزلة والمرتبة ولكنه سبيل البكاء لأن المتباكي ممن يجاهد نفسه ويحاسبها، وممن يسعون لتحقيق مرضاة الله (، والله( يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا( [(69) سورة العنكبوت] .
فمن جاهد نفسه في التباكي وأخلص في ذلك فهو على الطريق بإذن الله.
قال رسول الله (:(يأيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) .
وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (ابكوا، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا، لو تعلموا العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره ولبكى حتى ينقطع صوته) .
16.مطالعة أحوال البكائين:
فإنها تدفع باغي الفلاح للتشبه بهم..
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
وهذه هي وقفتنا الرابعة والأخيرة بإذن الله.
الوقفة الرابعة: من أحوال البكائين
الأخبار في أحوال البكائين من خشية الله كثيرة.. ولكننا نقف على بعضها فليس هذا موضع استقصائها.
1.سيد البكائين والناس أجمعين حبيبنا محمد (:
لم يكن بكاؤه بشهيق ورفع صوت، ولكن كانت عيناه تدمعان حتى تسيل الدموع، ويسمع لصدره أزيز.
وكان رسول الله( يبكي عند سماع القرآن:
قال عبد الله بن مسعود (: (قال لي النبي(:"اقرأ علي"، فقرأت عليه بسورة النساء حتى إذا بلغت (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا( [(41) سورة النساء] ، فنظرت إليه فإذا عيناه تدمعان).
وكان رسول الله( يبكي في الصلاة:
قال علي بن أبي طالب (: (لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله( تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح) .
وعن عبد الله بن الشِّخِّير ( قال: (رأيت رسول الله( يصلي بنا وفي صدره أزيز -أي صوت البكاء- كأزيز المرجل -وهو القدر إذا غلت- من البكاء) .