قال النووي -رحمه- وفي رواية أنه كان في صلاة العشاء فتدل على تكريره منه19.
وعن هشام ابن الحسين قال: كان عمر بن الخطاب يمر بالآية في ورده فتخيفه (في بعض الروايات فتخنقه) فيبكي حتى يسقط ويلزم بيته اليوم واليومين حتى يعاد ويحسبونه مريضا20.
وعن أبي معمر أن عمر قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكاء 21 يعني عند قوله تعالى:"خروا سجدا وبكيا".
وكان ( يعيش القرآن في كل حركاته وسكناته .مر( بدير راهب فناداه يا راهب فأشرف فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له ياأمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال ذكرت قول الله -عز وجل- في كتابه"عاملة ناصبة تصلى نارا حامية"سورة الغاشية,الآيتان: 3, 4فذاك الذي أبكاني22 .
وكان ( يذكر بالقرآن ويعظ بآياته ويدرك أثرها إذا صدرت بصدق من قائلها ونسوق شاهدا على ذلك هذه القصة التي ساقها ابن كثير في تفسير أول سورة غافر قال -رحمه الله-:
كان رجل من أهل الشام ذو بأس وكان يفد إلى عمر بن الخطاب ( ففقده عمر فقال: ما فعل فلان؟ فقالوا يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب قال فدعا عمر كاتبه فقال اكتب: من عمر بن الخطاب الى فلان بن فلان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ثم قال لأصحابه ادعوا الله لأخيكم أن يقبل بقلبه ويتوب الله عليه فلما بلغ الرجل كتاب عمر ( جعله يقرأه ويردده ويقول"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب"سورة غافر آية: 3 قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر خبره قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوان الشيطان عليه.
* عائشة -رضي الله عنها-: