التالية أصلا ، وليس في أيديهم خطط سياسية محددة المراحل نحو هذا الهدف ، يعقبها خيارات حاسمة يدخل فيها الخيار العسكري كحل أخير يجبر على احترام الحق ــ كما فعلت الولايات المتحدة في حرب الخليج ــ باختصار ليس ثمة شيء يمنع قرارات القمة أن تكون مفرغة ـ مثل كل القمم منذ القمة التي دعا اليها الملك فاروق عام 1947م ـــ من محتواها الواقعي .
نفس الأحداث ، تتكرر وتتعاقب ، وفي نفس المدد الزمنية ، تتوارد عليها شخصيات جديدة فحسب ، يموت زعيم ويخلفه زعيم ، وتسير الدول العربية في الدوامة ذاتها ، تجتر وتجتر ماضيها ، وتعيده من جديد ، وكم هي ساخرة تلك اللافتة المسجل عليها ( مؤتمر القمة غير العادي ) بمعنى أنه ليس في دورته العادية ، بينما كل شيء فيه عادي جدا ، ولاجديد سوى أن في المؤتمر الأخير أصر المنعقدون على طمأنة إسرائيل على أن أحدا منهم لن يحاربها ، بينما هي تحاربهم بإطلاق الرصاص على رؤوس الأطفال والشباب فيسقط عشرات القتلى وآلاف الجرحى كل يوم !! وكأن القادة تعلموا شيئا واحدا فقط هو أن لا يأخذهم الحماس بعيدا عن واقعهم ، فيهددون بحرق نصف اسرائيل كما فعل طاغية العراق فتلقي درسه الموجع وشيكا ، لقد وعى الجميع هذا الدرس جيدا ، وكانت إجاباتهم على الاختبار موفقة جدا في تلك القمة (غير العادية) !!! لقد كان الجواب الجماعي واحدا: (انا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها ) ... (انا هاهنا قاعدون) !!! ليبدءوا فترة تيه جديدة الله أعلم والى أين نهايتها هذه المرة .
ولعل قائلا يقول ما هذا التشاؤم ، ولعمري لا يقول هذا إلا جاهل وأعمى عن واقع الأمة وحقيقة الصراع بينها وبين اليهود ، وإننا مالم نفهم ما قاله نتيناهو زعم الليكود ــ الحزب الذي يقود الفكر الصهيوني ويحرك الشارع اليهودي ــ يقول في كتابه مكان تحت الشمس