الصفحة 8 من 37

الانتفاضة الأولى نتيجة حتمية لحياة بائسة يعيشها الملايين من الناس المحرومين من حقهم في تقرير المصير والسيادة ، فتنفست تلك الجماهير الغاضبة والمصابة بالإحباط زفرات حزينة ويائسة وغاضبة ظهرت في صورة انتفاضة شعب أعزل وضعيف لم يجد إلا حجارة يرميها على جلاديه الغاصبين اليهود ، حجارة ترمى على الذين قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة .

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير دهس شاحنة إسرائيلية لاربعة من الفلسطينيين في حادثة مدبرة ، فاندلعت الانتفاضة الجماهيرية منتشرة انتشار النار في الهشيم ، غير أنه بعد مدة وبعد أن بلغ عدد القتلى 750 قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى ، بدأ بريق الحماس يخبو ، وأخذ الوهن يدب في جسد الشعب مع تفاقم التدهور الاقتصادي ، وعجز الدول العربية أو تعاجزها عن إمداد الانتفاضة بالدعم المطلوب رغم الوعود الجميلة في اجتماعات القمة ، ثم جاءت كارثة الغزو العراقي للكويت ، فأخذت حماقة النظام العراقي الصف العربي كله معها في منحى آخر وسارت في دروب سلام موهوم خلف اتفاقيات أوسلو .

وها نحن و بعد عقد آخر من الزمان نعود من جديد إلى ماكنا عليه ، عودا إلى الوراء إلى نقطة الصفر من جديد ، فالطريق مسدود والشعب الفلسطيني محبط ويكاد ينفجر ، بعد نحو عقد من الزمان من ( مدريد ) وبعد عشرين سنة تقريبا من اجتياح جيش شارون جنوب لبنان الى بيروت واكتشاف إسرائيل مدى هشاشة ما يسمى المعسكر العربي ، ويعيد الجزار شارون التاريخ ويشعل فتيل بارود اليأس الذي كان على وشك الاشتعال أصلا ، فيتداعى قادة العرب إلى اجتماع قمة ، ويعدون بدعم الانتفاضة ، وهم لا يدرون الى أين يتجهون بها ، ولا يعلمون متى تنتقل إلى مرحلتها التالية نحو الاستقلال ، بل لا يدرون ماهي المرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت