ذاك قال:"إني لم أعْدُ أن فارقتك فلقيت الملك، فأخبرني أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله فإن له الجنة، فما زلت أقول: وإن حتى قلت: وإن زنى وإن سرق قال: نعم" [1] . اهـ.
21 - (86) ثنا حمزة بن محمد الكناني، ثنا أحمد بن سعيد، أنبا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحسين بن عبيد الله النخعي، ثنا زيد بن وهب قال: سمعت أبا ذر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق. قال: نعم. وإن زنى وإن سرق" [2] . اهـ
22 - (87) أنبا محمد بن أحمد بن أبي حامد البخاري، ثنا أحمد بن محمد ابن عيسى ثنا أبو معمر [3] ، ثنا عبد الوارث، ح/ وأنبا محمد بن إبراهيم ابن الفضل وأحمد بن إسحاق بن أيوب قالا: ثنا أحمد بن سلمة، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، ثنا حسين المعلم [4] عن عبد الله بن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي [5] أخبره أنّ أبا ذر حدثه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ. فجلست إليه فقال:"ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق, قال: وإن زنى وإن سرق". قلت:"وإن زنى وإن سرق". قال:"وإن زنى وإن سرق". قلت:"وإن زنى وإن سرق". قال:"وإن رغم أنف أبي ذر". فكان أبو ذر يحدث هذا بعد ويقول:"وإن رغم أنف أبي ذر" [6] . اهـ.
(1) إسناده حسن، وأخرج: خ/ في الاستئذان، باب من أجاب بلبيك، فتح الباري 11/ 61 ح 6268 من طريق عمر بن حفص ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا زيد بن وهب نحوه. وفي الرقاق، باب المكثرون هم المقلون فتح الباري 11/ 260 ح 6443 من طريق قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب نحوه.
(2) إسناده صحيح.
(3) أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي المنقري، ثقة ثبت رمي بالقدر، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. تهذيب 5/ 336، تقريب 1/ 436.
(4) حسين المعلم، هو ابن ذكوان، البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين. تقريب 1/ 176.
(5) أبو الأسود الديلي، بكسر المهملة وسكون التحتانية، ويقال الدؤلي، قيل اسمه ظالم ابن عمرو ويقال عمرو بن عثمان، ثقة فاضل، مخضرم. تهذيب 12/ 10، تقريب 2/ 291.
(6) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/في اللباس، باب الثياب البيض، فتح الباري 10/ 282 ح 5827 من طريق أبي معمر به. م/ في الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة 1/ 95 ح 154 من طريق زهير بن حرب وأحمد بن خراش قالا: ثنا عبد الوارث به.
التعليق:
أورد المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى، قال:"من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار"، وقلت: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
وروايات حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه،"من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار".
وروايات حديث أبي ذر رضي الله عنه يقول الله عز وجل:"من عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو عفو ..."إلى أن قال:"ومن أتاني بقراب الأرض خطايا ولقيني لا يشرك بي شيئًا جعلت له مكانها حسنات، ومن مات يشهد أن لا إله إلا الله فإن له الجنة. ومن مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق"، وهي مطابقة للترجمة.
وقد تقدم في الفصول السابقة أن هذه الأحاديث وما جاء في معناها محمولة على من مات تائبًا أو كان سليمًا من المعاصي وكان آخر كلامه لا إله إلا الله. وإن كانت له معاصي فهو تحت المشيئة، إما عفو من الله عز وجل كما جاء في حديث أبي ذر ودخول الجنة من أول وهلة، وإما عقوبة بقدر ما ارتكب من سيئات كما في الحديث أيضا من عمل سيئة فجزاؤها مثلها، ثم دخول الجنة.
هذا مذهب سلف الأمة في مرتكب الكبيرة. إما عفو وإما مؤاخذة بقدر ما ارتكب ثم المآل إلى الجنة وفي الدنيا مسلم عاص، ولكن هناك طائفتين خالفت أهل السنة في مرتكب الكبيرة فأصدرت عليه أحكامًا في الدنيا والآخرة:
أولى الطائفتين: الخوارج، فقد ذهبوا إلى تكفير مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا حلال الدم والمال، وفي الآخرة مخلد في النار مع الكافرين. الملل والنحل 1/ 115.
أما الطائفة الثانية: فهم المعتزلة، وقد خالفوا الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة في الدنيا، ووافقوهم في حكم الآخرة، ففي الدنيا قالوا: إن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، فلا هو كافر ولا هو مؤمن، ومع ذلك فقد أجروا عليه أحكام المسلمين، بمعنى أنه يرث ويورث، ويدفن في مقابر المسلمين.
أما في الآخرة فقد وافقوا الخوارج فحكموا عليه بالخلود في النار كالكافرين استنادًا على أحد أصولهم العقلية وهو: القول بوجوب إنفاذ الوعد والوعيد. الملل والنحل 1/ 45.
والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة ترد على هؤلاء آراءهم الباطلة وتبين ضلالهم وفساد أحكامهم التي أجروها على المسلمين من غير دليل شرعي، ومن هذه النصوص حديث أبي ذر هذا الذي أورده ا لمصنف في هذا الفصل، وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وذلك أن الزنا والسرقة من الكبائر موحدا، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ... } [النساء أية 116] .
فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة كما تقدم، فمرتكب الكبيرة في الآخرة تحت المشيئة ولا يوجبون على الله تعالى شيئًا، أما في الدنيا فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم, الله تعالى أعلم.