وأحمد بن إسحاق بن أيوب، ومحمد بن يعقوب الشيباني، وحسان بن محمد، وعبد الله بن سعد النيسابوري، قالوا: ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي [1] ، ثنا أحمد بن حسن بن خراش [2] ، أنبا عمرو بن عاصم [3] ، ثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث أن خالدا الأثبج [4] بن أخي صفوان بن محرز يحدث عن صفوان بن محرز [5] أنه حدث أن جندب بن عبد الله، قال: بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير فقال لي: اجمع لي نفرًا من إخوانك حتى أحدثهم، فبعث رسولًا إليهم فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. حسر البرنس عن رأسه فقال: إني أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيّكم عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وأن رجلا من المسلمين قصد غفلته وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال:"أقتلته؟" [6] قال يا رسول الله: أوجع في المسلمين وقتل فلانا وفلانا وسمى له نفرا وحملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"أقتلته؟"قال: نعم. قال:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟"قال: قلت يا رسول الله استغفر لي. قال:"فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟"فجعل لا يزيده على أن يقول: كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ [7] . اهـ
5 - (65) أنبا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن غالب بن حرب [8] ، أنبا عبيد الله بن عبيدة، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن خالد أن صفوان بن محرز حدث أن جندب بن عبد الله حدث أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وأنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتلته، وأن رجلا من المسلمين قصد له والتمس غفلته، فكنا نحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله فقتله، فجاء البشير إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ، فسأله وأخبره حتى أخبره عن الرجل كيف صنع، فدعاه فقال:"أقتلته" [9] ؟ فقال: يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانا وفلانا وفلانا، وسمى النفر، وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"أقتلته؟"قال: نعم يا رسول الله. قال:"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟"فسأله ثلاث مرات أن يستغفر له، فجعل لا يزيده أن يقول له:"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة" [10] ؟.اهـ
ورواه عبيد بن عبيدة عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن أسامة بن زيد [11] . اهـ
(1) السراج الحافظ الإمام الثقة شيخ خراسان أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مهران الثقفي مولاهم النيسابوري، مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 2/ 731.
(2) أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي، ثقة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. تهذيب 1/ 24.
(3) عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي أبو عثمان البصري الحافظ، ثقة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. تهذيب 8/ 58.
(4) هو خالد بن عبد الله بن محرز المازني البصري، ثقة. تهذيب 3/ 101.
(5) صفوان بن محرز بن زياد، ثقة، مات سنة أربع وسبعين ومائة. تهذيب 4/ 430.
(6) في م/، 1/ 97 ح 160 فسأله فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع فدعاه فسأله لم قتلته؟ ويأتي في الرواية التالية.
(7) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان 1/ 97 ح 160 من طريق أحمد بن الحسن ابن خراش به ..
(8) محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي التمار المعروف بالتمتام من أهل البصرة، قال الدارقطني ثقة، مأمون، مات في رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائتين. ت/بغداد 3/ 146، تذكرة الحفاظ 2/ 615.
(9) تقدم في الرواية رقم (2) ص 208، قوله:"فوقع في نفسي، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم"يجمع بين الروايات بأن البشير ذكر القصة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم إن أسامة ذكرها أيضا.
(10) تقدم ص 209، رقم (4) .
(11) التعليق:
الأحاديث التي أوردها المصنف تحت هذا العنوان ظاهرة المطابقة للترجمة من أن المتلفظ بالشهادة لله بالوحدانية يحرم قتله إذ أصبح مسلما معصوم الدم والمال.
وقوله لأسامة:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها من أجل ذلك أم لا"يؤكد على أنه يجب العمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب وما احتوى عليه فهو إلى الله عز وجل، يقول النووي في شرح مسلم 2/ 104:"وقوله:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"الفاعل في قوله (أقالها) هو القلب، ومعناه أنك نما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه، فأنكر عليه ترك العمل بما ظهر من اللسان فقال:"أفلا شققت عن قلبه"لتنظر هل كانت فيه حين قالها واعتقدها أو لا، والمعنى أنك إذا كنت لست قادرا على ذلك فاكتف منه باللسان. اهـ."
ويقول ابن حجر في شرح الحديث في فتح الباري 12/ 195:"قال ابن التين: في هذا اللوم تعليم وإبلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد".
وقال القرطبي: في تكريره ذلك أي كيف تصنع بلا إله إلا الله والإعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الإقدام على مثل ذلك. اهـ.