هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، فأمرهم بأربع [1] ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده. أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن يعطوا الخمس من المغنم". وسألوه عن الأشربة، فنهاهم عن أربع، عن الحنتم، والدباء، والمزفت، وربما قال: النقير أو المقير، وقال: احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم. اهـ. لفظ علي بن الجعد [2] . اهـ."
هذا حديث مجمع على صحته، رواه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد ابن جعفر بن غندر، وأبو داود وغيرهم عن شعبة [3] . اهـ. 6/ ب.
2 - (22) أخبرنا محمد بن يعقوب أبو عبد الله الشيباني، ثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، ثنا مسدد، ح/ وأنبا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى ابن هارون، ثنا أبو الربيع، وعبد الله بن عون الخراز [4] ، وسريج بن يونس [5] ، ومنصور بن أبي مزاحم [6] ، ح/ وأنبا محمد بن أحمد بن محبوب، ثنا محمد بن عيسى بن سورة، ثنا قتيبة [7] ، قالوا: أنبا عباد بن عباد [8] ، ثنا أبو جمرة، عن ابن عباس قال: جاء وفد عبد القيس إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا، فقال: أنهاكم عن أربع وآمركم بأربع، الإيمان بالله ثم فسرها لهم فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير، والمزفت"، ألفاظهم متقاربة، رواه يحيى بن يحيى وقتيبة [9] . اهـ."
ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري نحو معناه. اهـ.
ورواه ابن جريج عن أبي قزعة سويد بن حجير عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ذكرناها في غير هذا الموضع في الأشربة، أخرجها مسلم بن الحجاج [10] وهي صحيحة على رسم الجماعة، وتركها البخاري لأن نضرة لم يخرج عنه لمذهبه ومحله الصدق. اهـ.
(1) قوله: فأمرهم بأربع - والمذكور في الرواية خمس. أجاب العلماء عن هذا الإشكال، بأن الأربع ما عدا أداء الخمس. النووي شرح مسلم 1/ 184. فتح الباري 1/ 133.
(2) خ / في الإيمان / باب أداء الخمس من الإيمان 1/ 129 وتقدم ص 160.
(3) تقدم ص 160.
(4) عبد الله بن عون بن أبي عون عبد الملك بن يزيد الهلالي أبو محمد البغدادي الأدمي الخراز. ثقة. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. تهذيب 5/ 349.
(5) سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي أبو الحارث العابد مروزي الأصل. ثقة عابد. مات سنة خمس وثلاثين.
ت/ بغداد 9/ 219. تهذيب 3/ 457. شذرات الذهب 2/ 84.
(6) منصور بن أبي مزاحم أبو نصر التركي الكاتب. ثقة. صاحب سنة توفي في بغداد سنة خمس وثلاثين ومائتين.
ت/ بغداد 13/ 80. تهذيب 10/ 311.
(7) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الحافظ محدث خراسان أبو رجاء الثقفي البغلاني. كان ثقة عالما صاحب حديث. ت/ بغداد 12/ 464. تذكرة الحفاظ 2/ 446. تهذيب 8/ 358. طبقات الحفاظ ص 195. شذرات الذهب 2/ 94.
(8) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي. ثقة. تهذيب. 5/ 95. وفي التقريب 1/ 392. ثقة ربما وهم. مات سنة مائة وثمانين.
(9) إسناده صحيح، وأخرجه م / في الإيمان / باب الأمر بالإيمان بالله 1/ 46/23،من طريق يحيى بن يحيى أخبرنا عباد بن عباد به.
(10) في الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله، 1/ 46 ح 23 من طريق يحي بن يحي. وفي 1/ 48 ح 26 من طريق سعيد بن أبي عروبة. وفي 1/ 48 ح 25 من طريق ابن جريج.
دلالة الحديث: اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام، كما يتناول سائر الطاعات حيث إنها ثمرات للتصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان، ومن أجل هذا ورد هنا تفسير الإيمان بالشهادتين والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وإعطاء الخمس من المغنم، كما يرى ذلك بعض العلماء. أما المصنف فقد تقدم أنه لا يرى تغايرا بين الإيمان والإسلام فكل واحد منها يطلق على الآخر. ولذلك أورد هذا الحديث هنا لأنه يؤيد ما يراه إذ أنه فسر الإيمان بما فسر به الإسلام في حديث جبريل السابق، فدل ذلك على أنهما اسمان لمسمى واحد.
ولما كان المصنف سيذكر مذهبه في الإيمان والإسلام صريحا بأدلته في الجزء الثاني في هذا الكتاب فسنورد المذاهب الأخرى هناك بأدلتها إن شاء الله تعالى.