مشهور عن إسرائيل ورواه الثوري عن أبي إسحاق [1] . اهـ.
41 - (752) أنبا علي بن جعفر الفريابي، ثنا محمد بن الفضل بن مسلمة، ثنا إبراهيم بن أبي الليث، ثنا عبيد الله الأشجعي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [2] {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [3] قال:"رأى جبريل في رفرف أخضر قد ملأ ما بين السماء والأرض" [4] .اهـ.
حديث أبي إسحاق من رسم النسائي. اهـ. ورواه حسين بن واقد، عن حصين، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: النبي صلى الله عليه (وسلم) :"أتاني جبريل في حصر معلق به الدر" [5] . اهـ.
42 - (753) أنبا محمد بن يزيد وحسان بن محمد قالا: ثنا الحسن بن عامر، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [6] قال:"رأى جبريل عليه السلام" [7] . اهـ.
(1) وقد ذكر المصنف أن الثوري روى الحديث عن أبي إسحاق، وبمتابعة الثوري لإسرائيل يكون الحديث صحيحا كما قال الترمذي.
(2) النجم/ آية 18.
(3) النجم/ آية 13.
(4) تقدم ح برقم 40 وفي هذه الرواية متابعة سفيان الثوري لإسرائيل عن أبي إسحاق وهي التي أشار لها المصنف في الصفحة السابقة تعليقا.
(5) قال ابن كثير في التفسير 4/ 251:"وقال أحمد: ثنا زيد الحباب ثنا حسين حدثني عاصم بن بهدلة حدثني شقيق بن سلمة قال سمعت ابن مسعود به، وقال إسناد جيد اهـ."
إسناد المسند:
1 -زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف صدوق يخطئ في حديث الثوري روى له مسلم. تقريب 1/ 273.
2 -الحسين: هو ابن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، تقريب 1/ 180.
3 -... عاصم بن بهدلة هو ابن أبي النجود، بنون وجيم أبو بكر المقري، صدوق له أوهام، حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون. تقريب 1/ 383.
إسناده حسن.
(6) النجم/ آية 13.
(7) إسناده حسن، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} 1/ 158 ح 283 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به.
التعليق:
أورد المصنف تحت هذه الترجمة (ذكر وجوب الإيمان بما أخبر به المصطفى ... )
1 -روايتي شريك بن عبد الله من حديث أنس في قصة الإسراء.
2 -ورواية ابن شهاب الزهري من حديث أنس في قصة الإسراء.
3 -ورواية هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة.
4 -ورواية سعيد بن أبي عروبة عن أنس عن مالك بن صعصعة.
5 -ورواية هدبة عن همام عن أنس عن مالك بن صعصعة.
6 -ورواية أبي معاوية عن أنس عن مالك بن صعصعة.
7 -وروايات قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن مالك بن صعصعة.
8 -وروايات داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الأزرق، وقوله: كأني أنظر إلى موسى وهو هابط من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية.
9 -ورواية مجاهد عن ابن عباس في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى وإبراهيم، وفي وصفه الدجال.
10 -ورواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء موسى وعيسى ...
11 -ورواية أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عرض علي الأنبياء فإذا موسى ...
12 -ورواية مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أراني الليلة عند الكعبة ...
13 -ورواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في ظهراني الناس المسيح الدجال ...
14 -ورواية فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أراني في المنام عند الكعبة ..."
15 -ورواية ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن أباه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بينما أنا نائم ... رأيتني أطوف بالكعبة فإذا أنا برجل ..."
16 -وروايات ابن شهاب أيضا قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول ... وذكر ابن مريم ...
17 -ورواية حنظلة قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أريت عند الكعبة مما يلي المقام ..."
18 -وروايتي أبي سلمة بن عبد الرحمن، سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما كذبتني قريش ليلة أسري بي ... رفع لي بيت المقدس، وفي رواية فجلا الله لي بيت المقدس".
19 -ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أيضا عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي إلى بيت المقدس".
20 -ورواية مرة بن شراحيل عن عبد الله بن مسعود قال لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى ... ووصفه لها ولمكانها.
21 -ورواية زر بن حبيش عن ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} .
22 -ورواية زر بن حبيش عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} .
23 -ورواية زر بن حبيش عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح.
24 -وروايات علقمة عن عبد الله قال: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قال:"رأى جبريل".
25 -وروايتي عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود في قوله: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ، وقوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} .
26 -ورواية عطاء عن أبي هريرة في قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}
والمتأمل في هذه الروايات التي سردها المصنف تحت هذه الترجمة يتبين له أن قصده الحديث عن الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان ما حدث له في تلك الليلة من عجائب وخوارق عادات لا تحدث إلا لمن اصطفاه الله لرسالته، وكذلك ما جاء في الروايات الأخرى التي تحدث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن رؤيته لبعض الأنبياء ثم وصفه لهم، وكذلك وصفه المسيح الدجال وبيت المقدس وسدرة المنتهى وجبريل على صورته التي خلق عليها، كل ذلك من الأمور الغيبية التي لا مدخل للعقل فيها وإنما يجب الإيمان بها لأنها أخبار جاءت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وقد أضاف المصنف رحمه الله إلى العنوان قوله: (قبل أن يوحى إليه) .
وهذه الجملة مأخوذة من حديث شريك بن عبد الله عن أنس في قصة الإسراء والذي صدر المصنف به هذا الفصل، وقد أخرج حديث شريك هذا بطوله: البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد من حديث أنس كما أشرت إلى ذلك في التخريج، أما مسلم رحمه الله فقد أخرجه في كتاب الإيمان ذاكرا المسند من متنه ثم قال فيه: فقدم فيه وأخر وزاد ونقص.
وسأذكر هنا باختصار كلام العلماء في الإسراء، وفي حديث شريك هذا، وما ذكر فيه من توجيه لقوله في الحديث: قبل أن يوحى إليه، ليكون منسجما مع قصة الإسراء، وبالتالي مع الترجمة التي ذكرها المصنف، فأقول:
تكلم النووي رحمه الله في شرح مسلم ج 2/ 209 - 210 عن الإسراء وهل كان مناما، وعن رواية شريك هذه، فقال:"لخص القاضي عياض رحمه الله في الإسراء جملا حسنة فقال: اختلف الناس في الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: إنما جميع ذلك في المنام."
والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسري بجسده صلى الله عليه وسلم والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها ولا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل، ثم قال: وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: فقدم وأخر وزاد ونقص، منها قوله: وذلك قبل أن يوحى إليه، وهو غلط لم يوافق عليه، فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا، وقال الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، وقال الزهري: كان ذلك بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وقال ابن إسحاق: أسري به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل، قال: وأشبه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق إذ لم يختلفوا أن خديجة رضي الله عنها صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل ثلاث سنين، وقيل بخمس، ومنها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.
فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه، وأما قوله في رواية شريك وهو نائم، وفي الرواية الأخرى بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة وصول أول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها هذا كلام القاضي رحمه الله، قال - أي النووي: وهذا الذي قاله في رواية شريك وأن أهل العلم أنكروها قد قاله غيره، وقد ذكر البخاري رحمه الله رواية شريك هذه عن أنس في كتاب التوحيد من صحيحه، وأتى بالحديث مطولا، قال الحافظ عبد الحق رحمه الله في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكره هذه الرواية: هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحافظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس فلم يأتي أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث"، قال:"والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المعول عليها، هذا كلام الحافظ عبد الحق رحمه الله". اهـ."
وقال ابن حجر في فتح الباري 13/ 480:"وقوله: (قبل أن يوحى إليه) أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي"، ثم بعد أن نقل كلام النووي قال: "وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك"، قال:"وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه ... " إلى أن قال:"قوله: (لم يرهم) أي بعد ذلك (حتى أتوه ليلة أخرى) ولم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحى إليه، وحينئذ وقع الإسراء والمعراج ... وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة، أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة، وبالله التوفيق".
وبعد أن أورد ابن حجر الأقوال في شريك من حيث التوثيق والتضعيف قال في ص 485 من الجزء نفسه: والأولى التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها إما بدفع تفرده، وإما بتأويله على وفاق الجماعة، ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك، ثم ذكر المواضع التي خالفت فيها، ومنها قوله: قبل أن يوحى إليه، قال وأجاب بعضهم عن ذلك بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به، ويؤده قوله في حديث الزهري، ففرج سقف بيتي ... ثم قال:"وقد بينت في كل واحد إشكال من استشكله والجواب عنه إن أمكن، قال: وقد جزم ابن القيم في الهدي بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة". اهـ.
قلت: وقد راجعت الهدي النبوي لابن القيم فوجدته قال في ج 1/ 24 وأما ما وقع في حديث شريك أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عد من أغلاط شريك الثمانية وسوء حفظه لحديث الإسراء، وقيل إن هذا كان إسراء المنام قبل الوحي وأما إسراء اليقظة فبعد النبوة وقيل: بل الوحي هاهنا مقيد وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوة، والمراد قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء فأسرى به فجأة من غير تقديم إعلام، والله أعلم.
قلت: ولعل هذا لجواب هو جواب بعض الذين أشار إليهم ابن حجر ولم يسمهم.
وفي الجزء الثاني 47 باب المعراج قال: أي ابن القيم ثم أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح.
وفي ص 49: بعد رده على القائلين بتعدد الإسراء وكيف يكون ذلك مع فرض الصلاة وهل فرضت مرات متعددة، ثم بين أن ذلك خبط من ضعفاء الظاهرية أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات جعلوه مرة أخرى فكلما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع، قال:"والصواب الذي عليه أئمة النقل، أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة، وقد غلط الحفاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص ولم يسرد الحديث فأجاد رحمه الله. اهـ."
وبعد فقد رأيت ما قيل في رواية شريك، وأن الحفاظ المتقنين خالفوه في عدة مواضع وهو وإن كان كما نقل ابن حجر ذلك عن أئمة الجرح والتعديل، إلا أنه لا مانع من أن يخطئ الثقة، وابن حجر قد بين مواضع مخالفته لغيره وأجاب عن بعضها، لكن إجابته قد لا تقنع المطلع عليها عن كل الأخطاء التي وقعت في حديثه، ومن بين الأخطاء التي وقعت في روايته قوله: (قبل أن يوحى إليه) وهي الجملة التي جاءت في عنوان الفصل، وقد أورد ابن حجر لها وجها تحمل عليه ونقل الوجه الآخر عن غيره، وقد نقله ابن القيم أيضا كما أشرت إليه.
ولما كان النقد من الحفاظ لحديث شريك متوجها إلى ألفاظ فيه خالف فيها غيره وليس لأصل الحديث، ومن جملة الألفاظ هذه الجملة المشار إليها، فإنني أرى أن ما نقله ابن حجر وابن القيم من توجيه لها يمكن قبوله والأخذ به، وإن الوحي لم يقصد به الوحي المطلق، بل الوحي المخصوص بشأن الإسراء، وأنه جاءه مفاجأة دون إعلام له به، ويؤيده ما جاء في رواية الزهري، ففرج سقف بيتي، مما يدل على المفاجأة المطلقة.
ولذلك كله فعنوان الفصل مطابق لما أورده المصنف تحته من أحاديث. والله أعلم.