فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 389

ذلك لا يكون بالقياس وإنما يعرف الله تعالى بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته، وقد قال الله تعالى في كتابه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . وقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} . وقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} ، الآية.

قال أبو يوسف:"لم يقل الله عز وجل انظر كيف أنا العالم وكيف أنا القادر وكيف أنا الخالق."

ولكن قال: انظروا كيف خلقت، ثم قال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} . {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} أي تعلم أن هذه الأشياء لها رب يقبلها ويبديها ويعيدها.

وإنما دل الله عز وجل خلقه بخلقه ليعرفوا أن لهم ربا يعبدوه ويطيعوه ويوحدوه ليعلموا أنه مكونهم لا هم كانوا.

ثم تسمى فقال: أنا الرحمن الرحيم، وأنا الخالق، وأنا القادر، وأنا المالك، أي هذا الذي كونكم يسمى المالك، القادر، الله، الرحمن الرحيم، بها يوصف.

ثم ذكر أقوالا عن أبي يوسف في الصفات وتلاه بقول شريك بن عبد الله النخعي حيث سأله عباد بن العوام قال: قلت: يا أبا عبد الله إن عندنا قوما ينكرون هذه الأحاديث يعنى الصفات، قال: فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا.

فقال: نحن أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم عمن أخذوا"."

وقول الوليد بن مسلم سألت سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعى والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية وأمثالها فقالوا:"نؤمن بها وتمضى على ما جاءت ولا نفسرها".

وبعد أن ختم الكتاب بأقوال هؤلاء الأئمة وغيرهم في الصفات قال: قلنا وكذلك نقول فيما تقدم من هذه الأخبار في الصفات في كتابنا هذا نرويها من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا قياس، ولا تأويل على ما نقلها السلف الصادق عن الصحابة الطاهرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونجهل من تكلم إلا ببيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو خبر صحابي حضر التنزيل والبيان. ونتبرأ الى الله عز وجل مما يخالف القرآن وكل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل الموفق للصواب برحمته إن شاء الله تعالى والحمد الله رب العالمين.

أما رسالته في الرد على الجهمية فتقع في إحدى عشرة ورقة.

بدأها بقول الله عز وجل {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} . وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، واختلاف الصحابة والتابعين في معنى تأويله.

وأتبعه بباب قول الله عز وجل: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} . والأحاديث الواردة في ذلك. وقول الله عز وجل لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} . ثم أورد حديث محاجة آدم وموسى.

ثم باب في ذكر ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على معنى قول الله عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} .

ثم أورد حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها", وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها ثم يقول: أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون".قال: وهذا حديث ثابت باتفاق.

ثم ختم الرسالة بمسألة النظر إلى وجه الله تعالى، ذاكرًا قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، ثم ذكر إجماع أهل التأويل كابن عباس وغيره من الصحابة، ومن التابعين محمد بن كعب وعبد الرحمن بن سابط [1] ، والحسن بن أبي الحسن، وعكرمة، وأبي صالح وسعيد بن جبير وغيرهم، أن معناه إلى وجه ربها ناظرة، والآخرون نحو معناه.

ومن روى عنه أن معناه أنها تنظر للثواب فقول شاذ.

ثم قال:"ومعنى وجه الله جل وعز هاهنا على وجهين:"

أحدهما: وجه حقيقة، والآخر: بمعنى الثواب.

فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى وصهيب وغيرهم مما ذكروا فيه الوجه وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم بوجه جل وعز، واستعاذته بوجه الله، وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز وقوله صلى الله عليه وسلم"لا يسأل بوجه الله ..."الحديث. وكذلك قول الله جل وعز: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . وقول الأئمة إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء وبشر به المؤمنين بأن ينظروا إلي وجه ربهم. وأما الذي هو بمعنى الثواب فكقول الله عز وجل: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} . {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} . وما أشبه ذلك في القران.

القسم الثاني: دراسة كتاب الإيمان ومنهج التحقيق فيه

وفيه مبحثان:

(1) انظر ترجمته في تقريب التهذيب ج 1/ 480.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت