هذه المسائل، وإن كنا في الإجمال - يعني المتقَرِّر في القلب - أن البخاري أرجح من مسلم، لو لم يكن في ذلك إلا ما يُقِرُّ به مسلم أن البخاري أعلم منه لكفى في ذلك دليلًا على تقديم البخاري على مسلم.
قلنا عدد الأحاديث بغير تكرار: ثلاث آلاف وثلاثة وثلاثون، بالتكرار: سبعة آلاف وثلاثمائة وثمانية وثمانون.
العبارة الرابعة في العنوان، قال:"من السنن".
والمقصود بها أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء كانت متعلقة بالأحكام أو بغيرها، بالطبع هذا الكتاب يعتبر من كتب الجوامع، وليس من كتب السنن التي اعتنت فقط بأحاديث الأحكام، بدليل أنه أورد فيه كُتُبًا لا علاقة لها بأحاديث الأحكام، مثل: كتاب"الفضائل"، وكتاب"صفة الجنة"، وكتاب"صفة النار"، وكتاب"التفسير"الذي هو من أصغر كتب"صحيح مسلم"، وهو آخر كتاب في"صحيح مسلم"؛ كتاب"التفسير"للإمام مسلم.
الكلمة الأخيرة في عنوان الكتاب:"بنقل العدل عن العدل".
وهذا في تأكيد على شرط الرواة؛ وأنه لن ينزل رواة كتابي على درجة المقبولين.
وأنبه هنا إلى فائدة أن العدل يطلق عند المحدثين ولا يريدون بها العدالة الدينية وحدها، إذا أَطْلَق المحدث على راوٍ فقال: هو عدل. فيقصد أنه عدل في دينه عدل في روايته، أي: عدل ضابط، أي: ثقة. وهذا يدل عليه عنوان الإمام مسلم، وهذا سينفعنا مع ابن خزيمة وشرطه في الصحيح؛ لأنه تُكُلِّم في شرطه بسبب أنه استخدم مثل هذه العبارة وقيل أنه لا يشترط الضبط لكونه اكتفى باشتراط العدالة، فنريد أن نؤكد أن هذه ليس بصحيح، وإذا صح أن نحتج بكلام ابن خزيمة على أنه لا يشترط الضبط يلزم أن نفعل ذلك مع"صحيح مسلم"وهذا لا قائل به؛ أن مسلمًا إنما يشترط العدالة فقط دون الضبط هذا لم يقل به أحد، وكلام مسلم في مقدمة الصحيح وفي كل كتبه صريح بخلاف هذا الكلام، وهذا أصلًا رأي لا يمكن أن يقول به أحد من أهل الحديث ممن يعرفون أن الراوي لا يمكن أن يُقبل إلا إذا جمع هذين الأمرين: العدالة والضبط.
طبعًا أيضًا هذه عبارة ترد على من ادعى أن المحدثين إذا قالوا عدل يقصدون بها العدالة الدينية، وممن قال ذلك الإمام السخاوي في كتاب"فتح المغيث"، لكن تصنيفات المحدثين تدل على أنهم يطلقون العدل ويقصدون به الثقة، أي العدل في الدين وفي الرواية، إلا إذا قيدوا فقالوا: عدل إلا أنه سيئ الحفظ، صالح في الدين إلا أنه كذا .. عندها يحمل على ما ذكروا، لكن إذا أطلقوا العبارة، إذا سأل