الصفحة 96 من 306

المقصود أن هذا العالِم قُتِلَ في هذا اليوم ولذلك لُقب بالشهيد عليه رحمة الله.

هذا العالِم له كتاب سماه:"علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج"، ذكر فيه ستة وثلاثين حديثًا؛ ستة وثلاثين حديثًا أعلها في"صحيح مسلم"، مما يلفت الانتباه أنه ذكر ثلاثة أحاديث ونسبها إلى مسلم وهي غير موجودة في"صحيح مسلم"ولم ينسبها إليه أحد ممن أَلَّف حول مسلم سواه، كالمزي مثلًا في"تحفة الأشراف"لم يذكر هذه الثلاثة الأحاديث، وهذا قد يدل على أن هناك أكثر من رواية لـ"صحيح مسلم"، ولعل إحدى هذه الروايات كانت عند ابن عمار وقد فُقِدَت، وفقدان هذه الثلاثة أحاديث يدل على أن مسلم قد حذف هذه الأحاديث من النسخة الأخيرة التي رواها إبراهيم بن محمد بن سفيان، ونعود بذلك إلى أن الإمام مسلم لعله مثل البخاري؛ كان يُنَقِّح في كتابه ويُعَدِّل في كتابه خلال فترات عُمُره بعد أن أَلَّفَ الكتاب، وهذا يعود يُذَكِّرُنا بقضية نَفْي أن مسلمًا تُوفي واخْتَرَمَتْهُ المنيةُ؛ الرجلُ صار يُنَقِّح ويُعَدِّل في كتابه، فما أَبْعَدَ ذلك القول من الصواب!

مما انتقدوا أحاديث مسلم في"صحيحه"ابنُ حزم:

حيث ألف جزءًا صغيرًا جدًّا في حديث انتقده على مسلم وحديث آخر انتقده على البخاري، أما حديث مسلم الذي انتقده ابن حزم في هذا الجزء هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قول أبي سفيان بن حرب للنبي - صلى الله عليه وسلم: يَا نَبِيَّ اللهِ. ثلاث أَعْطِينِهِن، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ؛ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمُعَاوِيَة تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارِ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: نَعَمْ .

رَدَّه ابن حزم بأن أم حبيبة للاتفاق والإجماع أن النبي عليه الصلاة والسلام قد تزوجها ودخل عليها قبل إسلام أبي سفيان، فكيف يقول له: أزوجك ابنتي؟! وأن هذا بعد إسلامه؟! يقول: هذا يدل على أن هذا الحديث غير صحيح، وحكم عليه بالبطلان وبالوضع، لكن بعض أهل العلم دافع عن هذا الحديث وقالوا: لعل مراده أن يجدد العقد، وأن النبي عليه الصلاة والسلام رضي بذلك تطييبًا لخاطره؛ لأن العرب تَأْنَف من أن تتزوج بناتها دون إذنها، وأبو سفيان كان سيدًا من سادات قريش، فأَحَبَّ أن يمحو هذا العار عن نفسه أن ابنته تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام دون إذنه، فبعد إسلامه أراد أن يجدد العقد وكأنه زوجها برضاه وبقبوله.

على كل حال هذا التوجيه قبلناه أو لم نقبله، المسألة هينة في ذلك، وإن كان قبوله في الحقيقة له وجه؛ لأن ظاهر الإسناد الصحة، والحديث في إسناده مجال للنقد، فما دام له توجيه صحيح هذا المقصود، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت