الحجاج القشيري تغمده الله برحمته". هذا عنوان الكتاب وقد طبع بعنوان"الأجوبة"لأبي مسعود المشقي."
ذكر فيه خمسة وعشرين حديثًا، يعني دافع عن خمسة وعشرين حديثًا من ثلاثة وتسعين حديثًا، وبين في بعضها أن الصواب مع مسلم، وبَيَّن في بعضها أن الدار قطني ما أراد الإعلال وإنما أراد أن يبين الاختلاف وإلا فهو موافق لمسلم في صحة الحديث، وبَيَّنَ في بعضها أن مسلمًا إنما أخرج بعضها لبيان العلة، فيكون في ذلك في الحقيقة لا خلاف بينه وبين الدار قطني؛ الدار قطني يُعِل ومسلم أيضًا إنما أخرج الحديث من أجل أن يعله، فليس في ذلك انتقادًا على الإمام مسلم عليه رحمة الله.
وممن دافع أيضًا عن الإمام مسلم في انتقادات الدارقطني له الإمام النووي في شرحه لـ"صحيح مسلم"، وأيضًا هناك الكتاب الذي ذكرناه سابقًا وهو كتاب"بين الإمامين مسلم والدار قطني"للدكتور ربيع المدخلي والذي هو أيضًا مختص بهذا الجانب حيث حصر الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على الإمام مسلم، ودافع عن الإمام مسلم، أو درسها دراسة مستفيضة ونافعة، وقد خَرَج بالنتيجة التي لا بأس أن أقرأ عليكم ملخصها كما ذكر ذلك في خاتمة كتابه.
يذكر إحصائية، يقول:
إن أنواع الأحاديث التي انتقضها الدارقطني على مسلم أربعة أنواع:
النوع الأول: انتقاد مُوَجَّه إلى أسانيد معينة إلا أن متن الحديث ليس فيه علة.
يعني حتى الدارقطني لا يخالف في صحة متن الحديث.
عبارة الدكتور ربيع يقول:
"انتقاد موجه إلى أسانيد معينة فيُبدي لها عللً - أي الدارقطني - من إرسال أو انقطاع أو ضعف راوٍ أو عدم سماع أو مخالفته، ويتبين في ضوء الدراسة والبحث أنه غير مصيب فيما أبداه من علة".
يعني: هو يُعل هذه العلل في الإسناد ثم بعد الدراسة يتبين أن هذه الانتقادات ليست صحيحة وأن رأي مسلم هو الصحيح.
يقول: وعدد هذه الأحاديث أربعين حديثًا.
هذا القسم الأول: عدده أربعين حديثًا، وبذلك نعرف أنه ما يحق للإمام مسلم منها عيب، بالعكس؛ المنتقِد هو المختلط بذلك وهو الدارقطني.