الصفحة 51 من 306

قال: قد يكون هناك وهم يسير في المتن، لا يعتمد عليه البخاري في الاستنباط وإنما يعتمد على الجزء الذي ليس فيه وهم كما ذكرنا سابقًا، قال: هذا الوهم اليسير الذي لا يؤثر في الحديث لا يقدح في صحة الحديث ويورده البخاري وقد يورد الرواية التي ليس فيها وهم كما فعل أيضًا في حديث جمل جابر.

3 -قد يخرج البخاري حديثًا منقطع إذا أخرج المتصل من وجه آخر، هذه قضية مهمة، أنك قد تجد الحديث في صحيح البخاري وهو منقطع عند البخاري؛ لأنه أخرجه متصلًا من وجه آخر، فهو اعتماده على الوجه المتصل، لا على الوجه المنقطع، فليس كل إسناد في صحيح البخاري يلزم أن يكون متصلًا، هذا الأصل، ونعتمد عليه إلا إذا جاء ما يدل على أن هذا الحديث أورده البخاري مع علمه بانقطاعه لأنه اعتمد أنه أيضًا أخرج من وجه آخر متصلًا.

4 -قد يقصد البخاري من إخراج الوجهين بيان الاختلاف لا للاحتجاج بكلا الوجهين، قد يخرج الوجهين والاختلاف لبيان أن هذا الحديث وقع فيه اختلاف، وقد لا يكون يحتج بكلا الوجهين - وهذا غريب، وهذا ذكره الحافظ بن حجر وهو أعرف الناس بصحيح البخاري كما هو معروف - ومن ذلك أنه قد يخرج المنقطع أو المتصل ليبين أنه يعني هذا وجه آخر قد يتعلق بما سبق أنه يرجح المتصل.

قبل أن ننتقل من هذه المسألة مسألة العلل نتكلم عن كتاب التتبع بكلام يسير:

الذي ذكرناه كتاب التتبع للدار قطني الذي بيَّن فيه علل بعض الأحاديث نقول: ننبه إلى مسألة مهمة وهو أنه ليس كل ما في كتاب التتبع أحاديث يرى الدار قطني أنها ضعيفة في البخاري ومسلم فبعض الأحاديث التي يذكرها الدار قطني في كتاب التتبع إنما أوردها لبيان الاختلاف فقط، يعني قد يكون الدار قطني نفسه يرى أن الحديث صحيح من الوجه الذي أورده البخاري، لكن يريد ينبهنا إلى أن الحديث قد وقع فيه اختلاف، وهذا صرَّح به الدار قطني نفسه في بعض الأحاديث، وقد يورد بعض الأحاديث من باب الإلزام فهي كان ينبغي أن تُذكر في كتاب الإلزامات، لكن معروف أن العلماء قد يستطرد فيذكر أشياء ليست من شرط الكتاب، فيذكر ويقول: هذا الحديث يلزم البخاري إخراجه وهو ليس في البخاري أصلًا، وإنما يُلزم البخاري بإخراجه، وقد نتكلم عن قضية الإلزام إذا سنحت الفرصة.

أكثر الأحاديث التي ينتقدها الدار قطني انتقادها راجع إلى الصنعة الحديثية؛ يعني يكون المتن لا خلاف عند الدار قطني في أنه صحيح، لكن بعض الرواة رواه عن حماد بن سلمة، وبعضهم رواه عن حماد بن زيد، فيرى مثلًا أن رواية حماد بن زيد هي الأصح وأن البخاري أورده برواية حماد بن سلمة التي هي مرجوحة، المتن لا خلاف في صحته مروي من وجوه كثيرة صحيحة وإنما يخالف في هذا الإسناد يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت