علته، لكن الذي استوقفني مرة في حديث عند البخاري أنه يبدي لنا أن البخاري ربما كان في بداية تصنيفه للصحيح يورد الأحاديث المُعَّلة وينبه على عللها في نفس الصحيح، ثم أصبح في غالب الأحاديث هذه التي في علل يضرب عليها، يعني يشطبها كما نقول، بقيت بعض الأحاديث التي فيها علل مبينًا لعلتها، يدل على ذلك الحديث التالي الذي أورده الإمام البخاري برقم [6443] حديثًا لزيد بن وهيب عن أبي ذر بعد أن أورده عن أبي ذر مرفوعًا للنبي عليه الصلاة والسلام ..
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ:"حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ".أهـ.
انتبه لهذه الكلمة:"إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ"هذه العبارة في كل طبعات صحيح البخاري التي أعرفها رجعت إليها فتوثقت منها، إنما أردنا للمعرفة.
ثم يقول البخاري:"وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ".
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - هذا الراوي ينقل لنا ما حصل في ذلك المجلس، يعني سُئل البخاري لما روى هذا الحديث أثناء روايته لكتابه الصحيح - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا إِذَا مَاتَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ .
يعني: الذي فيه هذه الزيادة، هذا فيه إشارة إلى أن هذا الحديث كان في صحيح البخاري، وأن البخاري لأنه مرسل وكان قد أورده في كتابه، وبيَّن أنه مرسل قال: اضربوا عليه، وكأن البخاري كان في أول تصنيفه يورد الأحاديث التي فيها علل منبهًا على عللها، ثم صار يضرب على الأحاديث حديثًا حديثًا وبقيت هناك أحاديث ببيان عللها في كتابه.
الغريب طبعًا هذه العبارة ما شرحها الحافظ أصلًا في الفتح، ما تطرق إليها، تكلم عنها قليلًا العيني شرحها شرح يسير العيني في كتابه"عمدة القاري"هذا التوجيه الأول لإيراد الإمام البخاري للأحاديث المُعلَّة.
الجواب الثاني: أن الحافظ بن حجر بيَّن أن الإمام البخاري قد يورد الأحاديث التي فيها علل لأسباب قال:
1 -إذا كان الحديث من بعض وجوهِهِ صحيحًا فإن البخاري قد يخرج الوجه الصحيح، وغيره - أي وغير الصحيح- اكتفاء بالصحيح، يخرج الصحيح ويخرج غير الصحيح، لكن هو مكتفي بالوجه الصحيح، هذا التوجيه الأول وذكره الحافظ بن حجر في"هدي الساري"وفي"الفتح".
2 -الوهم اليسير في متن الحديث لا يقدح في الحديث خاصةً إذا أخرج البخاري كلا الوجهين.