خطأ إحدى الروايات؛ لأنه مما وقع التجاذب، والتعارف بين مدلولين ولا يمكن أن تكون كلا القصتين أو كلا الخبرين صحيح لابد أن يكون أحدهما صواب والآخر خطأ.
في مثل هذه الحالة نوجه بأحد احتمالين:
إما بأن نقول بأن البخاري إنما احتج بالجزء الذي اتفق عليه الرواة للحديث لا بالجزء الذي اختلفوا فيه مثل ما قلنا في الثمن، أو يدخل في هذا أن أصلًا الجزء المختلف فيه لا يستنبط منه حكم فقهي، ولذلك لا قيمة للاختلاف فيه.
الصورة الثانية: أَنَّ يكون البخاري قد صرَّح بشذوذ تلك الزيادة أو ذلك الاختلاف وبيَّن الراجح والمرجوح عنده، بذلك لا يُقال بأن البخاري أو أن شرط الشذوذ ليس مشترطًا في الحديث الصحيح، انتفاء الشذوذ، وبذلك نجيب عن الإشكال الذي أورده الحافظ بن حجر، والذي جعله يقول كلام ظاهره التناقض مع كل كلامه السابق وكلام من سبقه ومن لحقه من أنهم عرَّفوا الحديث الصحيح واشترطوا فيه عدم الشذوذ، الأحاديث التي استشكلها الكلام عليها الجواب عليها لائق وظاهر، ما في إشكال الحمد لله رب العالمين، وانتهت المشكلة من أساسها.
يبقى قضية موقف الحافظ بن حجر من هذه المسألة، لا شك أن فيه شيء من التناقض والغموض الله أعلم بصوابه وبصحته.
بعد هذا الكلام عن اشتراط الشذوذ والعلة نريد أن نعطي إحصائيات معينة عن:
الأحاديث التي أُعلت في صحيح البخاري:
يذكر الحافظ بن حجر أن عدد الأحاديث التي أعلَّها الدار قطني في الصحيحين بلغت مائتين وعشرة حديث، أعلَّ الدارقطني هذه الأحاديث في كتاب"التَتَبُع".
أما كتاب"الإلزامات"ليس فيه انتقاد، وإنما يلزم البخاري ومسلم بإخراج روايات يرى أنها على شرطهما في كتاب التتبع، وهو مطبوع باسم"الإلزمات والتتبع"، ولكن الصواب أنه كتابان كتاب الإلزامات كتاب، وكتاب التتبع كتاب آخر منفصل، يقول: بأن عدد الأحاديث التي انتقدت على البخاري ومسلم في هذا الكتاب مائتين وعشرة، هذه إحصائية الحافظ بن حجر، يقول: اختص البخاري منها بأقل من ثمانين، الأحاديث التي تخص البخاري ثمانين، يخص مسلم منها مائة وثلاثين تخص مسلم، يعني هذا ظاهر كلام الحافظ بن حجر في"النزهة"، وفي"الفتح"، وفي"النكت"وفي غيرهم لمَّا ذكر الإحصائية هذه، لكنه في الحقيقة الظاهر أنه لم يَتَعن بإحصائها بدقة؛ لأنه هو نفسه لمَّا ذكر الأحاديث التي انتقدها الدار قطني على البخاري في كتابه"هدي الساري"لأنه عقد بابًا في"هدي"