يعني الآن ممكن أيضًا الأحاديث التي علقها بصيغة التمريض ممكن نجعلها قسمين:
قسم: وصله في الصحيح. ... قسم: لم يصله في الصحيح.
1 -التي وصلها في الصحيح: علقها بصيغة التمريض؛ لأنه أوردها بالمعنى.
2 -التي لم يصلها في الصحيح هذه تنقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: صحيح على غير شرطه.
القسم الثاني: الحسن.
القسم الثالث: أن يكون الحديث ضعيفًا لكنَّ العمل عليه. ويأتي أمثلتها.
القسم الرابع: هو الضعيف الذي لا جَابِر له، ولم يفت به عامة أهل العلم.
وهذا القسم الأخير لا يكاد البخاري يذكره إلا وينبه على ضعفه صراحة كما يأتي في الأمثلة التي نسوقها.
مثال القسم الأول - وهو الذي يعلقه بصيغة التمريض - وهو صحيح على غير شرطه:
أَنَّ البخاري قال: يُذكر عن عبد الله بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَرَأ بـ"المْؤمِنُونَ"فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، أورده بصيغة التمريض، وهو صحيح على شرط مسلم.
مثال القسم الثاني، هو الحديث الحسن:
قال: يُذكر عن عثمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: إِذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ .
وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، والدار قطني بإسناد حسن، ولذلك علقه الإمام البخاري بصيغة التمريض.
مثال القسم الثالث: وهو الضعيف لكن عليه العمل:
ضعيف لكن عمل الفقهاء عليه ربما كان إجماع العلماء على العمل به، وإن كان الحديث ضعيف، طبعًا الإجماع لا يُشترط أن يكون مبني على هذا الحديث الضعيف، قد يكون مبني على دلائل الشرع الأخرى الاجتهاد والقياس، المقصود أن هناك وَرَدَ حديث ضعيف والإجماع يدل على ما دلَّ عليه هذا الحديث الضعيف أو عمل الفقهاء أو أكثر الفقهاء بما يدل عليه هذا الحديث الضعيف.
مثال ذلك: قال الإمام البخاري: وَيُذْكَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ أي في التركة، في الإرث أول ما يُبدأ بسداد الدين ثم بالوصية ثم بتوزيع التركة على المستحقين الورثة.
هذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي، وضعفه وهو ضعيف، لكن العمل عليه، الفقهاء يفتون بأن نقل عليه الإجماع ولعل الإجماع فيه صحيح أنه يبتدأ بالدين قبل الوصية.