معاذ قال: قال طاووس، ومع ذلك يجب عليك أن تنظر في بقية الإسناد الذي ذكره الإمام البخاري فلعل هناك علة في بقية هذه الأسماء التي ذكرها؛ إما طعن في الرواة أو انقطاع في الإسناد، وإذا كان بصيغة الجزم لا يكون انقطاعًا في الرواة وإنما يكون من جهة القطع في الإسناد كما سبق، هذا هو القسم الأول الذي أورده بصيغة الجزم.
القسم الثاني: مما لم يصله في الصحيح: وهو ما أورده بصيغة التمريض وبينا ما هي صيغة التمريض. نقول صيغة التمريض وصيغة التمريض مثالها:"قيل"، و"ذُكِرَ"و"حُدِّث".. وما شابه ذلك.
ما هي إفادة صيغة التمريض؟
قلنا: بأن صيغة الجزم تدل على أن الإمام البخاري يجزم بهذا القول إلى من علقه عنه.
وصيغة التمريض تدل على ماذا؟ هل صيغة التمريض تدل على التضعيف؟
هذا هو المهم لأن؛ لو قلنا تدل على عدم الجزم فهي كلمة عامة، وقد يكون عدم الحزم مع الدلالة على الضعف، وقد لا تكون كذلك، قد يكون مراده فقط بيان أن هذا الحديث أو يريد أن يُبرئ ذمته من الجزم بنسبة هذا الحديث إلى قائله والصحيح هو هذا الأخير أن صيغة التمريض لا تدل وحدها على التضعيف عند البخاري، فقط تدل أن البخاري لا يقطع بنسبة هذا القول إلى قائله فقط.
ومن ظن أنها دالة على الضعف يرد عليه أن الإمام البخاري أورد أحاديث بصيغة التمريض ووصلها في صحيحه.
ومثال ذلك: أثر ابن عباس الذي قال فيه الإمام البخاري قال: وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .
الآن هذه صيغة تمريض ولَّا حزم؟
صيغة تمريض؛ يُذكر عن ابن عباس، هذا الحديث هو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في الصحيح في قصة أبي سعيد الخدري لما رقى سيد القوم الذي لُدغ بفاتحة الكتاب، نفسه البخاري أخرجه في الصحيح، طيب لِمَ أورده بصيغة التمريض مع أنه صحيح وعلى شرطه؟
يقول الحافظ بن حجر: سبب ذلك بالاستقراء الذي قام به الحافظ بن حجر أنه يفعل ذلك إذا ذكر الحديث بالمعنى، ولم يذكره باللفظ، فمثلًا في هذا الحديث يقول: يُذكر عن ابن عباس في الرقى بفاتحة الكتاب، ما ذكر لفظ الحديث، وإنما أورده بالمعنى، فإذا أورد الحديث بالمعنى فإنَّه في بعض الأحيان يعلقه بصيغة التمريض، هذا بالنسبة للأحاديث التي علَّقَها بصيغة التمريض وهي موصولة في الصحيح، انتبهوا، أما الأحاديث التي علقها بصيغة التمريض ولم يصلها في الصحيح، فهذه سيأتي الكلام عنها الآن.