الصفحة 130 من 306

تعقبات على ابن الجوزي لم يذكر أو لم ينسب السيوطي في كتابه هذا من الأحاديث إلى ابن خزيمة إلا أربعة أحاديث، يعني هناك أربعة أحاديث حكم عليها ابن الجوزي بالوضع وهي في صحيح ابن خزيمة:

الحديث الأول: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَرَأَ طه وْ يس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفِ عَامٍ هذا الكتاب في كتاب التوحيد لابن خزيمة الذي هو قيل إنه جزء من الصحيح، وإنما ذكرته هنا باعتبار أن نعرف مكانة تصحيح ابن خزيمة سواء في صحيحه أو في كتابه التوحيد، هذا الحديث أورده ابن الجوزي في كتاب"الموضوعات"ودافع عنه السيوطي، وقد حكم عليه قبل ابن الجوزي بالوضع، ابن حبان حكم على هذا الحديث بالوضع، ودافع عنه الحافظ بن حجر في"إتحاف المهرة"أيضًا دافع عن هذا الحديث وبيَّن أو رأى أنه لا يصل إلى درجة الحكم عليه بالوضع، والحديث قد أخرجه أيضًا الإمام الدارمي في مسنده الذي هو من الكتب الأصول والتي وصفها بعض أهل العلم بالصحيح، وإن كان هذا الوصف لا يصح لكن على كل حال هو كتاب متقدم وإخراج الحديث فيه يعطيه شيء من القوة، الحديث لا شك أنه في الحقيقة شديد الضعف، هذا الحديث أقل أحواله أن يكون شديد الضعف هذا ما لا خلاف فيه.

الحديث الثاني: هو حديث الذي أورده ابن الجوزي في"الموضوعات"هو حديث صلاة التسابيح المشهور، لكنَّ ابن خزيمة وإن كان أورده في الصحيح إلا أنه بيَّن أنه لا يصححه عندما قدَّم الخبر بقوله:"إن صحَّ الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد".

إذن: يكون هذا الحديث لا لوم على ابن خزيمة في إخراجه في الصحيح بعد أن بيَّن أنه غير واثق من صحته وأنه مرتاب في صحته.

الحديث الثالث: حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ لَيّلَة أورده ابن الجوزي في"الموضوعات"لكن بزيادة هي غير واردة عند ابن خزيمة فهذه الزيادة فَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا فهو بهذه الزيادة موضوع، وابن خزيمة لم يورده بهذه الزيادة، وعليه لا يكون على ابن خزيمة نقد أيضًا في هذا الحديث.

الحديث الرابع: هو حديث أيضًا في التوحيد وهو حديث أنس مرفوعًا يَمْكُثُ رَجُلٌ فِي النِّارِ فَيُنَادِي أَلْفَ عَامٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أورده ابن الجوزي في"الموصوعات"لكنَّ ابن خزيمة أشار إلى ضعفه في كتابه التوحيد.

إذًا: لا يصفو لنا من هذه الأحاديث في الحقيقة إلا الحديث الثاني والثالث، هما أولًا اللذان ذُكرا في كتاب الصحيح، وأما الأول والرابع فذُكرا في كتاب التوحيد، ثم الحديث الأول في صحيح ابن خزيمة هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت