الصفحة 129 من 306

إنه مقارب الحديث وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، فلعل ابن خزيمة على رأي البخاري وعلى رأي الترمذي وإذا عرفنا أن هذا الراوي قد خالف في توفيقه البخاري والترمذي وكذلك ابن خزيمة نعرف أنه ليس على ابن خزيمة لوم كبير؛ اجتهد كما اجتهد غيره فقبل هذا الراوي، وهذا الراوي في الحقيقة ضربت به مثالًا لسبب معين وهو أنه أحد الرواة الذين اُنتقد الترمذي لتحسينه لهم، ووصف الترمذي بالتساهل بسبب أنه حَسَّن له، مع أن هذا الراوي قد سبق البخاري الترمذي في تحسين حديثه عندما قال عنه إنه مقارب الحديث، فالترمذي متبع للبخاري فإذا كان مجرد إخراج حديث هذا الراوي وتحسينه أو تصحيحه يقتضي التساهل فليوصف بذلك البخاري ولا قائل بذلك، وهذا يدل على أن المسألة مسألة اختلاف واجتهاد، وليست مسألة تساهل وتشدد كما قد يتوهم البعض.

الاعتذار الخامس والأخير: أن يكون من باب الخطأ الذي لا يخلو منه بشر، فهذا البخاري وهذا مسلم قد انتقدت عليهم بعض الأحاديث ولا شك أن فيما انتقد عليهما بعض ما لا ينهض الجواب بالاعتذار عنهما فيه إلا بأن يقال بأنهما أخطئا، فَهُمَا بشر وكذلك ابن خزيمة، فحصول الخطأ منهما أو منهم جميعًا وارد ولابد من وقوعه لما تضمنه الجهد البشري وطبيعة البشرية من الخطأ والنسيان والوهم التي هي طبيعة البشر، ومما رُكبت عليه عقولهم وجهودهم.

أما بالنسبة للأحاديث الشديدة الضعف:

فهناك أحد الباحثين وهو الدكتور عبد العزيز القبيصي وله دراسة سيأتي ذكرها في آخر هذا الكلام، قام بدارسة الألف الحديث الأولى، يعني قال أنه يريد أن يعرف مستوى صحيح ابن خزيمة فأنا أدرس الألف الحديث الأولى من صحيحه وأعرف منزلة هذه الأحاديث الألف حتى تعطيني نسبة تقريبية ونظرة تقريبية لقوة صحيح ابن خزيمة بالنسبة للكتب الأخرى، فلم يجد في هذه الأحاديث الألف إلا ثلاثة أحاديث غير صالحة للاحتجاج، حسب إحصائيته وجهده، يقول: لم أجد في ألف حديث إلا ثلاثة أحاديث غير صالحة للاحتجاج، وبنسبة النظر في هذه الثلاثة الأحاديث وجدت أن أحد هذه الثلاث أحاديث في الواقع أنه صالح للاحتجاج خلافًا لما ذكر الدكتور القبيصي وفقه الله، فالمقصود أنه حسب هذه الإحصائية لا يصفو إلا حديثان فقط اللذان لا يصلحان للاحتجاج، لكن هناك أيضًا إحصائية أخرى قمت بها من خلال تعقبات السيوطي على ابن الجوزي، وابن الجوزي له كتاب"الموضوعات"حكم على بعض الأحاديث بالوضع فتعقبه السيوطي في بعضها وبين أن بعض تلك الأحاديث قد أخرجها ابن خزيمة في صحيحه وبإحصاء وباستقراء هذا الكتاب وهو كتاب"النكت البديعات"للسيوطي الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت