فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1088

"والصواب من القول في ذلك عندنا، أن يقال: إن اللَّه عز وجل عنى بقوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} كل عامل عملًا يحسبه فيه مصيبًا ... وعن طريق أهل الإِيمان به جائر ... وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم باللَّه كفرة، من أهل أي دين كانوا."

وقوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

يقول: هم الذين لم يكن عملهم الذي عملوه في حياتهم الدنيا على هدى واستقامة، بل كان على جور وضلالة، وذلك أنهم عملوا بغير ما أمرهم اللَّه به بل على كفر منهم به، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} يقول: وهم يظنون أنهم بفعلهم ذلك للَّه مطيعون، وفيما ندب عباده إليه مجتهدون.."1."

وهذا المعنى - وهو بيان أن اتباع الظن من أسباب الضلال - كثير في القرآن الكريم.

فمن ذلك قول اللَّه تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} 2.

1 جامع البيان في تأويل القرآن، (8/492، 293) .

2 سورة الأنعام الآية رقم (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت