الصفحة 17 من 25

ورجح ابن قدامة إثبات التحريم، وقال: لأنه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها لنشر الحرمة، وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لأن ثديها لا يزيد على الإناء [1] .

قال المطيعي في تكملة المجموع: ولو حلبت المرأة لبنها في وعاء، ثم ماتت، فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرمًا [2] .

فظهر أن مذهب الشافعية، أنهم يخصون عدم انتشار التحريم بما لو ارتضع من ثديها بعد موتها، أو حُلِبَ من ثديها في وعاء بعد موتها. أما لو احتلبت من ثديها في وعاء قبل موتها ثم شربه بعد موتها فإنه ينشر التحريم عندهم.

ز) الارتضاع من لبن غير الآدمية:

ولو ارتضع اثنان من لبن بهيمة فهل يصيران أخوين؟

لا تنتشر الحرمة بلبن غير الآدمية، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم [3] .

ح) الشك في الرضاع:

إذا شكت المرضعة هل أرضعت الطفل أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات، لم يثبت التحريم، لأن الأصل واليقين عدم الرضاع [4] .

قال الإمام الشافعي رحمه الله: ولو شكّ رجلٌ أن تكون امرأة أرضعته خمس رضعات، قلت: الورَعُ أن يكفَّ عن رؤيتها حاسرًا ولا يكون لها محرمًا بالشك.

ولو نكحها، أو أحدًا من بناتها لم أفسَخ النكاح، لأني على غيرِ يقينٍ من أنها أم [5] .

وأما إذا شك: هل دخل اللبن في جوف الصبي، أو لم يدخل؟ قال شيخ الإسلام: (فهنا لا نحكم بالتحريم بلا ريب، وإن علم أنه حصل في فمه، فإن حصول اللبن في الفم لا ينشر الحرمة باتفاق المسلمين) [6] .

(1) . ... المغني (8/ 141)

(2) . ... المجموع (18/ 223)

(3) . ... الهداية (2246) والمجموع (18/ 223) والمغني (8/ 144) .

(4) . ... انظر المجموع للنووي (18/ 218)

(5) . ... الأم (5/ 31)

(6) . ... الفتاوى (34/ 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت