وقد اختلف أهل العلم في شرط الرضعة في مسائل:
أ) السَّعُوط والوَجُور:
فالسَّعُوط: أن يصبّ اللبن في أنفه من إناء أو غيره.
والوَجور: أن يصبَّ اللبن في حلقه صبًا من غير الثدي.
فمذهب أهل العلم أنه يثبت به التحريم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد والشعبي، والثوري، وبه قال مالك في الوَجور [1] .
والقول الثاني: لا يثبت التحريم، وهو مذهب داود، لأن هذا ليس برضاع، وإنما حرّم الله ورسوله بالرضاع.
وقد رجح ابن قدامة في المغني مذهب الجمهور فقال:"ولنا أن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم. والأنف سبيل الفطر للصائم، فكان سبيلًا للتحريم كالرضاع بالفم. قال: والذي يحرم من ذلك ما كان مثل الرضاعة وهو خمس رضعات، فإن ارتضع وكمل الخمس بالوجور، أو أوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم [2] ."
ب) اللبن المختلط بغيره:
اللبن المشوب بغيره-أي المخلوط- فهو كاللبن المحض الذي لم يخالطه شيء وذلك في قول عند الحنابلة [3] ، والقول الثاني: إن كان الغالب اللبن حرم وإلا فلا وهو قول أبي ثور والمزني لأن الحكم للغالب [4] ،كما أنه قول الحنفية، قال في الهداية:"وإن اختلط بالدواء واللبنُ غالبٌ تعلّق به التحريم، لأن اللبنَ يبقى مقصودًا فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول. وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة وهو الغالب تعلق به التحريم [5] ".
ج) الحقنة باللبن:
وأما الحقنة، فمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنها لا تحرم، لأن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة [6] .
ومذهب الشافعي في القديم أنها تحرِّم، وعن محمد بن حسن الشيباني رحمه الله أنه تثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم [7] . أما في مذهب
(1) . ... انظر المغني لابن قدامة (7/ 139)
(2) . ... نفس المصدر السابق
(3) . ... المغني (8/ 140) وهو قول الشافعية؛ انظر المجموع (18/ 221)
(4) . ... نفس المصدر
(5) . ... الهداية (2/ 245)
(6) . ... الهداية (2/ 245) والمجموع شرح المهذب (18/ 220) والمغني (8/ 140)
(7) . ... نفس المصدر