فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 46

الأخيرة اهتماما عالميا بظاهرة غسل الأموال نظرا لما تمثله من خطورة بالغة على صعيد المجتمع الدولى، خاصة فيما يتعلق بالناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وهو الامر الذى حدا بالعديد من الدول الى سن التشريعات الوطنية وابرام الاتفاقيات الدولية فيما بينها لمجابهة تلك الظاهرة، وتشير التقديرات العالمية الى ان الدخل العام لتجارة المخدرات دوليا يبلغ حوالى خمسمائة مليار دولار سنويا، ويضاف إليها مبالغ اخرى لا يمكن تقديرها من ناتج جرائم اخرى بما في ذلك الأموال غير الشرعية الناتجة من صور الفساد والكسب غير المشروع، ومن ثم فإن هناك مليارات الدولارات يتم غسلها سنويا في دول مختلفة بهدف إضفاء صفة الشرعية عليها لاعادة استخدام جزء منها في تجارة المخدرات وأعمال إجرامية اخرى، أما عن الطريقة التي تتم بها فيستخدم غسل الأموال بعض البنوك والشركات المصرفية والاستثمارية في الدول التي يسمح المناخ الاقتصادى والسياسى فيها بهذا النوع من المعاملات المالية، وقد تتم أغلب هذه المعاملات في ظل سرية الحسابات البنكية والحسابات المرقمة والشركات ذات الأسهم المحمولة.

إن إضفاء صفة الشرعية على الأموال الناجمة عن جرائم وأعمال غير شرعية لا يعنى بالطبع ان القائمين على تلك العملية سوف يستخدمونها في أعمال شرعية عقب غسلها، بل إن الجزء الأكبر منها قد يعاد استخدامه في أعمال غير شرعية بالإضافة الى استخدامها في أعمال فساد مثل رشوة السياسيين والموظفين العموميين في الدول التي يرغب أصحاب تلك الأموال في زيادة أنشطتهم وكسبهم غير المشروع بها ثم يقول: أما بالنسبة للوضع في مصر فهناك نوعان من الأموال تستهدف السوق المصرية بقصد غسلها، أولهما رءوس أموال مصرية مصدرها داخلى ناتجة عن أعمال فساد وعمليات إجرامية يتم غسلها في الداخل، والثانى هو رءوس أموال تأتى من الخارج متخذة من الشكل التقليدى لتمويل اجنبى لمشروعات خاصة ستارا لها" (86) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت