المبحث الخامس
غسل الأموال غير الشرعى
عرفنا مما سبق أن الغسل الحقيقى يعنى النظافة والتطهير، وأن ذلك ينطبق على الأموال الحلال بإخراج الحقوق الواجبة منها في مواقيتها الشرعية ومقاديرها الشرعية، كما ينطبق على الأموال الحرام بالتخلص منها إن كانت كلها حراما أو بالبعض المحرم منها إن اختلط الحلال بالحرام، وبإعادتها لأصحابها إن كان أصحابها معروفين فإن لم يكونوا معروفين فبالتصدق منها في جهات الخير، ومع ذلك يكون الاستغفار والتوبة والندم على تحصيل المال الحرام ومعاهدة الله تعالى على عدم العودة الى ذلك أبدا كما أن على ولى الأمر إذا عرف بهذا المال الحرام أن يصادره وأن يعزر من يكتسبه بما يناسب أما إن تاب وأناب وأعاد الحقوق إلى أصحابها وتخلص من الحرام قبل أن يكتشفه الإمام فيعفو عنه ولا يعزره لقوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} (83) .
أما غسل الأموال بالمصطلح الحديث الشائع الآن الذى يعنى تزييف الحقائق وتحويل الأموال المحرمة إلى أموال مشروعة في الظاهر وإخفاء حقيقة كسبها والتهرب من القوانين والخشية من الناس فهذا غسل غير مشروع لأنه ليس نظافة ولا تطهيرا بل إنه كذب وخداع ونفاق وتضليل وأكل لأموال الناس بالباطل وكسب خبيث حرام وتهرب من القانون، فهو جريمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وهو يضيف إلى وزر الكسب الخبيث الحرام وزر الكذب والغش والنفاق وكل الجرائم المترتبة على عملية الغسل أو كما يسمونها تبييض الأموال، ومن هنا تضافرت الجهود المحلية والإقليمية والدولية لمكافحة هذه الجريمة وإظهار خطورتها ومضارها على الجميع، وفى هذا المبحث نحاول بيان ذلك حتى نقف على هول هذه الجريمة وأساليب مكافحتها.