أما بالنسبة لأموات العلماء فحق على الأحياء أن يذكروهم بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل كما قال الإمام الطحاوي وهو يبين عقيدة السلف الصالح-رحمة الله عليهم- حينما ذكر:"أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر من علماء الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان قال -رحمة الله عليه-:"لايذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بغير ذلك فقد ضل سواء السبيل"أي: ضل سبيل الأمة الذي يعصم الله-- عز وجل -- الإنسان من الزلل والهوى فذكر العلماء والأموات بالسوء وتتبع عثراتهم بقصد التشفي والتشهير لاخير فيه ؛ إنما يبحث الإنسان عن علم العالم وينصفه فإن كانت عند العالم أخطاء بينها وإن كان هناك مخرج له من تأويل دليل في كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنصفه وبين دليله وبين حجته وإذا تعاملت في المسائل الخلافية التي وقعت بين السلف هذه الأمة من العلماء العاملين ومن بعدهم من أئمة الكتاب والسنة تتأدب في ذكرهم تترحم عليهم تقول قال الإمام فلان -رحمه الله- تذكره بالإمامة وتشرفه وتذكره بالعلم وتكرمه ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- يرضى عن ذلك لأن تعظيم العلماء شعيرة من شعائر الإسلام والاستهانة بهم واحتقارهم وذكرهم كعامة الناس على غير منهج السلف وعلى غير السنة ، ولذلك قال الله-تعالى-يؤدب أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --: { لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (1) ، لاينبغي أن يدعو الإنسان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- باسمه بين الناس كما قال-تعالى-: { لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} فلذلك لاينبغي أن يكون ذكره باسمه مجردًا-صلوات الله وسلامه عليه-وإنما يقال يارسول الله ويانبي الله أي في حياته فأدب الله في أصحابه بهذا الأدب قال العلماء: والعلماء ورثة الأنبياء فلا يقال قال فلان وقال علان يذكر"
(1) / النور ، آية: 63 .