الثانية: أن يقدر على الصوم بمشقة فالفطر له جائز، وقال ابن العربي: هو مستحب.
الثالثة: أن يقدر على الصوم بمشقة ويخاف زيادة المرض، ففي وجوب فطره قولان.
الرابعة: أن لا يشق عليه الصوم ولا يخاف زيادة المرض بالصوم، فالفطر عليه حرام عند الجمهور خلافا لابن سيرين [1] .
ويقول الأبي: المذهب أنه يجوز الفطر بالمرض إذا خيف تماديه أو زيادته أو حدوث مرض آخر. قال الباجي: لا أعلم من خص الفطر بخوف الهلاك. وقال أبو عمر بن عبد البر: وقيل لا يفطر من خاف زيادته لأنها غير متيقنة. وقال اللخمي صوم المريض إن لم يشق عليه وجب، وإن شق خير، وإن خيف طوله أو حدوث مرض آخر منع، فإن صامه أجزأه. علق عليه الأبي بأن البغداديين من أصحاب مالك أنه يجوز الفطر والصوم إن خيف طول المرض أو حدوث مرض آخر. والوجوب إذا خيف التلف أو الأذى الشديد [2] .
ولكن ما الحكم إذا كان المرض ملازما والعجز عن الصوم مصاحبا للمكلف كالهرم، ومن كان داؤه من الأمراض التي لم يصل العلماء لطريقة علاجها؟
قضاء المفطر بعذر المرض في رمضان:
أجمع الفقهاء على أن الأصل أنه يجب على المفطر في شهر رمضان بعذر المرض أن يقضي ما فاته من الأيام التي أفطر فيها عندما تعود له استقامة بدنه، ويصبح قادرا على الصوم لقوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر.
ويتعلق بالقضاء أحكام كثيرة اختلف فيها الفقهاء. هل إن القضاء على الفور أو على التراخي؟ وهل يجب على الترتيب والتوالي؟ وما الحكم إذا أخر القضاء حتى لحقه شهر رمضان من العام القادم؟ ومن كان عذره غير منفك كالهرم فهل يجب عليه بدلٌ عن الصوم؟
وأقول باختصار: إن الراجح من أنظار الفقهاء في وجوب القضاء أنه ليس على الفور بمجرد ما يزول العذر المستند إليه في الفطر بعد شهر رمضان، بل للمعذور بعد زوال عذره أن يعجل القضاء وهو أفضل وبين أن يؤخره إلى أن لا يبقى من تلك السنة إلا مقدار ما يقضي فيه ما فاته.
وكذلك لا يجب على القاضي أن يوالي الأيام التي أفطر فيها ,بل هو مخير بين أن يفرق بينها، وبين أن يسرد الصوم بمقدار ما فاته.
(1) ... القوانين الفقهية ص 82.
(2) ... إكمال الإكمال ج 3، ص 258/ 259.