الصفحة 7 من 17

3)وفي المذهب الشافعي يقول النووي: المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله لا يلزمه الصوم في الحال ويلزمه القضاء، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم. ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم، بل قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، ونظروه بالتيمم. وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر [1] ، بلا خلاف عندنا [2] .

4)وفي المذهب الحنبلي: وسن فطر وكره صوم لمريض يشق عليه بزيادة مرضه أو طوله، ولو بقول مسلم ثقة، وكذا إن خاف مرضا بعطش أو غيره، أو كان صحيحا فمرض في يومه فيسن فطره، ويكره صومه [3] .

يقول ابن قدامة: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة. والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه .... فإن تحمل المريض وصام، فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيف الله تعالى، وقبول رخصته، ويصح صومه ويجزئه، لأنه عزيمة تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه. فهو كالذي يباح له الصلاة من جلوس فتحمل القيام، ومن يباح له ترك الجمعة فصلاها [4] .

5)وأما الظاهرية فإن ابن حزم ذكر المرض عرضا في تعداد المطالبين بالقضاء [5] . ثم تعرض إليه ثانية في خلال بيانه لحكم من جهده الجوع أو العطش فقال فرض عليه أن يفطر، وأنه إذا خرج بذلك إلى حد المرض فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، لأنه مكره مضطر [6] . وثالثة لما بين حكم صوم الحامل والمرضع والشيخ الكبير أنهم إن أفطروا لمرض بهم عارض فعليهم القضاء [7] .

و لعل ابن حزم شعر بالتناقض في موقفه لما أوجب الفطر على المسافر دون المريض مع أنهما قد اقترنا في الآية، فلذلك لم يتبسط في أمر المريض.

ولخص ابن جزي أحكام المريض في الفطر تبعا لشدة مرضه وتأثير الصوم عليه فقال: للمريض أحوال:

الأولى: أن لا يقدر على الصوم أو يخاف الهلاك من المرض أو الضعف إن صام، فالفطر عليه واجب. (( ومؤداه أن الصوم حرام ) )

(1) ... هكذا بدون فاء عوض فلا يجوز.

(2) ... المجموع ج 6 ص 256.

(3) ... الروض الندي ج 1 ص 162.

(4) ... المغني لان قدامة ج 4 ص 403/ 404.

(5) ... المحلى ج 6، ص 185.

(6) ... المحلى ج 6، ص 229.

(7) ... المحلى ج 6، ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت