الصفحة 17 من 31

وقال الحنفية: إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن فله الفطر، فإن خافه بمجرد الوهم فليس له الفطر.

وقال المالكية: إذا خاف حصول أصل المرض بصومه، فانه لا يجوز له الفطر -على المشهور- إذ لعله لا ينزل به المرض إذا صام. وقيل: يجوز له الفطر. فإن خاف كل من المريض والصحيح الهلاك على نفسه بصومه وجب الفطر.

وكذا لو خاف أذى شديدًا كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لأن حفظ النفس والمنافع واجب و هذا بخلاف الجهد الشديد فانه يبيح الفطر للمريض، قيل: والصحيح أيضًا. [1]

الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا و قضتا ولا فدية عليهما كالمريض الخائف على النفس، و هذا لا خلاف فيه. [2]

و أما إذا خافتا على الجنين والرضيع فاتفقوا على الإفطار لهما حالا واختلفوا مآلا على أربعة مذاهب فقال أبو حنيفة و أصحابه:

تقضيان فحسب، و إليه ذهب الأوزاعي والثوري و أبو عبيد و أبو ثور وهو مذهب عطاء والحسن والزهري و ربيعة والنخعي والضحاك و سعيد بن جبير.

و قال الشافعي و أحمد: تقضيان و تفديان و إليه ذهب مالك في رواية.

و قال الليث و مالك في رواية: الحامل تقضي ولا تفدي، والمرضع تقضي و تفدي.

و قال إسحاق تطعمان ولا تقضيان.

و يقول الشافعية: إن المريض - و إن تعدى بفعل ما أمرضه- يباح له ترك الصوم إذا وجد به ضررًا شديدًا، و لكنهم شرطوا لجواز فطره نية الترخص - كما قال الرملي واعتمده- و فرقوا بين المرض المطبق و بين المرض المتقطع فإن كان المرض مطبقا فله ترك النية في الليل، و إن كان يحم و ينقطع، نظر فإن كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية و إلا فعليه أن ينوي من الليل، فان احتاج إلى الإفطار أفطر.

و مثل ذلك الحصاد والبناء والحارس - ولو متبرعا- فتجب عليهم النية ليلا ثم ان لحقتهم المشقة أفطروا. [3]

و قد نص الشافعية على أنه إذ أصبح الصحيح صائمًا، ثم مرض، جاز له الفطر بلا خلاف لأنه أبيح له الفطر للضرورة، والضرورة موجودة فجاز له الفطر. [4]

(1) رد المحتار 2/ 116، حاشية الدسوقي 1/ 535، جواهر الإكليل 53.

(2) المغني 3/ 77، شرح المهذب 6/ 268.

(3) روضة الطالبين 2/ 369، المجموع 6/ 258.

(4) المجموع 6/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت