الصفحة 15 من 31

واجمعوا ان المريض الذي لا يضره الصوم غير مرخص له في الإفطار. [1]

فاتفق كلام الفقهاء على أن المرض من مبيحات الإفطار في الجملة والأصل في ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَّرِيْضًا أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 184)

وكما يقول الإمام الكاساني: مطلق المرض ليس بسبب للرخصة، لأن الرخصة بسبب المرض، والسفر، لمعنى المشقة بالصوم تيسيرًا لهما (المريض والمسافر) وتخفيفا عليهما.

و من الأمراض ما ينفعه الصوم ويخففه، ويكون الصوم على المريض أسهل من الأكل بل الأكل يضره ويشتد عليه، (ومن التعبد الترخص بما يسهل المريض تحصيله والتضييق بما يشتد عليه) [2]

فالمريض الذي يخاف زيادة مرضه بالصوم أو إبطاء البرء أو فساد عضو له أن يفطر بل يسن فطره ويكره إتمامه لأنه قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه. [3]

و يرى جميع الفقهاء أن المريض له أحكام مخففة في الشرع فيسقط عن المريض بعض الأعمال وتنخفض بعض أخرى.

يقول الإمام أحمد رحمه الله: إذا كان قيام المريض يوهنه ويضعفه صلّى قاعدا. [4]

ويقول الفقهاء: إن المريض إذا خشي من الإتيان بالمطلوبات الشرعية على وجهها ضررا من ألم شديد أو زيادة مرض أو تأخر برء، أو فساد عضو، أو حصول تشويه فيه فانه يعدل إلى الأحكام المخففة. [5]

ففي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت لي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنبك فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. [6]

قال في المبدع: لو خاف تلفا بصومه كره، وجزم جماعة بأنه يحرم. ولم يذكروا خلافا في الإجزاء. [7]

و يقول ابن جزيّ من المالكية: أحوال المريض بالنسبة إلى الصوم ثلاثة:

(1) أحكام القرآن للتهانوي 1/ 187.

(2) بدائع الصنائع 2/ 142.

(3) حاشية القليوبي على شرح المحلي 1/ 83، كشاف القناع 2/ 310، مراقي الفلاح ص- 373، رد المحتار 2116.

(4) النكت على المحرر 1/ 125.

(5) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 12.

(6) كشاف القناع 1/ 588، فتح القدير 2/ 79، فتح الباري 8/ 179.

(7) المغني 3/ 17، كشاف القناع 2/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت